فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحرم بَيْعه إِذا تفاضل فَهَذَا هُوَ الْكَلَام فِي وجود الْعلَّة فِي الأَصْل

فَأَما نظرك فِي وجود الْعلَّة فِي الْفَرْع فَهُوَ أَن تنظر هَل الْعلَّة مَوْجُودَة فِي الْفَرْع عنْدك وَإِن كَانَت مَوْجُودَة فِيهِ فَهَل هِيَ مَوْجُودَة فِي جَمِيعه أَو فِي بعضه فانه رُبمَا وصف القائس الْفَرْع بِصفة لَا يجوز عِنْد خَصمه أَن يكون مَوْصُوفا بهَا وَقد يجمع الْمُسلمُونَ فِي ذَلِك الْفَرْع على أَنه لَا يجوز أَن يثبت حكمه إِلَّا بعلة وَاحِدَة فَيكون ذَلِك مُبْطلًا لتعليل من علله بعلة وَاحِدَة لَا تُوجد فِي جَمِيعه

فصل فِيمَا يدل على صِحَة الْعلَّة

يدل على صِحَّتهَا النَّص والاستنباط أما النَّص فإمَّا أَن يدل على صِحَّتهَا بصريحه وَإِمَّا أَن يدل على صِحَّتهَا بِضَرْب من التَّنْبِيه أما صَرِيح النَّص فَهُوَ أَن يَقُول الله عز وَجل أَو نبيه أَو الْأمة أَو القائسون من الْأمة إِن هَذَا محرم لعِلَّة كَذَا أَو لأجل كَذَا أَو لِأَنَّهُ كَذَا أَو لكيلا يكون كَذَا وَأما تَنْبِيه النَّص فنحو أَن يفرق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين شَيْئَيْنِ وَيذكر عِلّة أَحدهمَا فنعلم أَن عكس تِلْكَ الْعلَّة قَائِم فِي الشَّيْء الآخر وَأَنه عِلّة فِي نقيض حكم الشَّيْء الأول مِثَاله امْتنَاع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الدُّخُول على قوم عِنْدهم كلب ودخوله على قوم عِنْدهم هر وَقَوله إِنَّهَا لَيست بِنَجس فَدلَّ ذَلِك على نَجَاسَة الْكَلْب وَأَنه هُوَ الْعلَّة فِي امْتنَاع دُخُوله على أربابه وَدلّ قَوْله فِي الهر إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات على أَن ذَلِك هُوَ عِلّة طَهَارَة الهر وَأَن كَون الْكَلْب لَيْسَ من الطوافين علينا مِمَّا يجوز أَن يُؤثر فِي نَجَاسَته وَمَا يجْرِي مجْرى التَّنْبِيه الْجَواب بالفا نَحْو قَول الله سُبْحَانَهُ {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} فان ذَلِك يدل على أَن سَبَب الْقطع وعلته هُوَ السّرقَة

فَأَما مَا يدل على صِحَة الْعلَّة من جِهَة الاستنباط فانه يكون من وُجُوه

<<  <  ج: ص:  >  >>