للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

تتْرك " إِضَافَة الْحَادِث إِلَى أقرب أوقاته " وَيعْمل بِهَاتَيْنِ القاعدتين دونهَا، لِأَنَّهُمَا أقوى.

(د) وَمِنْهَا: مَا لَو اشْترى إِنْسَان شَيْئا ثمَّ جَاءَ ليَرُدهُ على البَائِع بِخِيَار الرُّؤْيَة، فَقَالَ البَائِع لَهُ: إِنَّك رضيت بِالْمَبِيعِ بَعْدَمَا رَأَيْته فَسقط خيارك، وَقَالَ المُشْتَرِي: رضيت بِهِ قبل أَن أرَاهُ فَلم يسْقط خياري فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي (ر: رد الْمُحْتَار، كتاب الْبيُوع، من آخر خِيَار الرُّؤْيَة - عَن الْبَحْر الرَّائِق - عِنْد قَول الْمَتْن " كَمَا لَو اخْتلفَا فِي أصل الرُّؤْيَة ") .

(هـ) وَمِنْهَا: مَا لَو مَاتَ ذمِّي فَجَاءَت امْرَأَته مسلمة وَقَالَت: إِنَّنِي أسلمت بعد مَوته فأرث، وَقَالَ الْوَرَثَة: إِنَّك أسلمت قبل مَوته فَلَا إِرْث لَك، فَالْقَوْل لَهُم، مَعَ أَن إِسْلَام الزَّوْجَة أَمر حَادث، وَهِي تضيفه إِلَى أقرب أوقاته وَهُوَ مَا بعد موت الزَّوْج، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا اعْترفت بِسَبَب الحرمان من الْإِرْث، وَهُوَ اخْتِلَاف الدينَيْنِ، وتمسكت بِالظَّاهِرِ الَّذِي هُوَ إِضَافَته إِلَى أقرب الْأَوْقَات لكَي تسْتَحقّ الْإِرْث بذلك، وَالظَّاهِر لَا يَكْفِي حجَّة للاستحقاق (ر: الْأَشْبَاه والنظائر - مَعَ زِيَادَة إِيضَاح) .

وَلَا يرد على هَذَا مَا تقدم تفريعه على هَذِه الْقَاعِدَة، من أَن امْرَأَة الْمَيِّت إِذا ادَّعَت أَنه أَبَانهَا فِي مرض مَوته، وَقَالَ الْوَرَثَة: فِي صِحَّته، فَالْقَوْل قَول الزَّوْجَة وتستحق الْإِرْث، فَلَا يُقَال: كَيفَ اسْتحقَّت الْإِرْث هُنَا بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ إضافتها الْبَيْنُونَة الْحَادِثَة إِلَى أقرب الْأَوْقَات الَّذِي هُوَ زمن الْمَرَض؟

فَإِن بَينهمَا فرقا، وَذَلِكَ أَن امْرَأَة الذِّمِّيّ اعْترفت باخْتلَاف الدينَيْنِ، وَاخْتِلَاف الدينَيْنِ مَانع من الْإِرْث، وَلَا يجْتَمع مَعَه فِي حَال بِيَقِين، فتمسكها بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ إِضَافَته إِلَى مَا بعد الْمَوْت، يلْزم مِنْهُ نقض ذَلِك الْيَقِين الثَّابِت. وَأما مَسْأَلَة المبانة فعلى الْعَكْس، لِأَن إرثها بِسَبَب الزَّوْجِيَّة ثَابت بِيَقِين، والبينونة لَا تجانب الْإِرْث فِي جَمِيع الْأَحْوَال بل تَجْتَمِع مَعَه فِي حَال دون حَال، فَإِن إبانة الزَّوْج زَوجته فِي مرض مَوته لَا يمْنَع الزَّوْجَة من الْإِرْث، وَهِي إِنَّمَا اعْترفت بِوُجُود الْبَيْنُونَة الَّتِي لَا تمنع من الْإِرْث لحصولها فِي الْمَرَض، وَأما احْتِمَال كَون

<<  <   >  >>