للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالذَّاتِيُّ: مَا لَا يُتَصَوَّرُ فَهْمُ الذَّاتِ قَبْلَ فَهْمِهِ؛ كَاللَّوْنِيَّةِ لِلسَّوَادِ، وَالْجِسْمِيَّةِ لِلإنْسَانِ؛

انتفى الحَدَّ، انتفى المحدود؛ فلا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود؛ فيكون جامعًا؛ فإذن شرط الحد: أن يكون مطردًا منعكسًا، وإن شئت قُلْ: جامعًا مانعًا.

وكان بعض مشايخ "خراسان" يقول: الحد: ما منع الوالج من الخروج، والخارج من الولوج.

قال القاضي أبو الطيب: وهذا أبرد من الثُّلُوج.

الشرح: "والذَّاتي: ما لا يتصوَّر"؛ أي: يمتنع "فهم الذات قبل فهمه"، فلو قدَّر عدمه في العَقْلِ، لارتفعت الذات؛ "كاللَّوْنِيَّةِ للسَّوَاد" في ذاتي العرض، "والجسميةِ للإنسان" (١) في ذاتي


= الانعكاس باستلزام المحدود للحد كليًا، فإن مرجع مساواتهما إنما هو هاتان الكليتان؛ فإن الكلية الثانية عكس الكلية الأولى عرفًا حيث يقال: كل إنسان ناطق، وبالعكس، وكل إنسان حيوان، ولا عكس، واصطلاحًا وهو: تحويل مفردي القضية على وجه يصدق على تقدير صدق الأصل؛ فإن الصدق هنا لازم لوجود المساواة، وما قاله المناطقة من أن عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية فذلك لاعتبارهم كون صدق العكس لازمًا لهيئة القضية بلا اعتبار أمر آخر معها من مساواة أو غيرها. قال صاحب "التوضيح": الطرد هو أنه كل ما صدق عليه الحد صدق عليه المحدود، والعكس هو أنه كل ما صدق عليه المحدود صدق عليه الحدّ.
قال في "التلويح": فالطرد صدق المحدود على ما صدق عليه الحد كليًا أي: كل ما صدق عليه الحد صدق عليه المحدود، وهو معنى قولهم: كلما وجد الحد وجد المحدود، وأما العكس فأخذه بعضهم من عكس الطرد بحسب متفاهم العرف، وهو جعل المحمول موضوعًا مع رعاية الكمية بينهما كما يقال: كل إنسان ضاحك وبالعكس، وكل حيوان إنسان ولا عكس، فصار حاصل الطرد حكمًا كليًا بالمحدود على الحد، والعكس حكمًا كليًا بالحد على المحدود. وبعضهم أخذه من أن عكس الإثبات نفي، ففسره بأنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود، أي كل ما لم يصدق عليه الحد لم يصدق عليه الحدود، فصار العكس حكمًا كليًا مما ليس بمحدود على ما ليس بحد، والحاصل واحد وهو أن يكون الحد جامعًا ومانعًا.
فالمطردُ هو الذي كل ما صدق على شيء صدق عليه المحدود والمنعكس هو الذي كل ما صدق المحدود على شيء صدق هو عليه، فالوصف للحد فيهما وصف نسبي بالقياس إلى المحدود، وبه يعلم اندفاع ما أطال به الناصر في حاشية جمع الجوامع، فليتأمل.
(١) إذ لو أخرجت عن الذهن لبطل فهمها، فرفعهما رفعٌ لتحققهما بخلاف المتضائفين، ومن أجل أنه لا =

<<  <  ج: ص:  >  >>