فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قرآن1، ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقًا فلها مهر نسائها إذا دخل بها2 ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول3، وعليه إحسان العشرة4.


1 للحديث عن سهل بن سعد، انظر هامش "ص122".
2 للحديث الذي أخرجه أبو داود "2/ 588 رقم 2224" والنسائي "6/ 121-122" والترمذي "3/ 450 رقم 1145" وابن ماجه "1/ 609 رقم 1891" وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وَكَسَ ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بروع بنت واشق، امرأة منا، مثل الذي قضيت، ففرح بها ابن مسعود، وهو حديث صحيح.
3 للحديث الذي أخرجه أبو داود "2/ 596 رقم 2155" والنسائي "6/ 129 رقم 3375" وغيرهما عن ابن عباس قال: لما تزوج علي بن أبي طالب فاطمة قال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أعطها شيئًا" قال: ما عندي شيء. قال: "أين درعك الحطمية"؟ وهو حديث صحيح.
الحطمية: منسوبة إلى حطمة بطن من عبد القيس، وكانوا يعملون في الدروع. ويقال: إنها الدروع السابغة التي تحطم السلاح.
4 لقوله تعالى: و {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ، وللحديث الذي أخرجه البخاري "9/ 253 رقم 5186" ومسلم "2/ 1090 رقم 1468" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن المرأة كالضلع إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج".
ومن إحسان العشرة:
أولا: أن يكون عونا لها على طاعة الله عز وجل: فيعلمها التوحيد والعبادات ونحو ذلك: لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "2/11 رقم 628" ومسلم "5/104 - بشرح النووي" وغيرهما عن مالك بهن الحويرث: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: "ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فيؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم".
ثانيا: أن يغار عليها، فلا يعرضها لما يخدش حياءها ويجرح كرامتها، وليس معنى الغيرة أن يسيء الظن بها فيتخونها ليلا؛ ليطلب عثراتها؛ فإن ذلك منهي عنه؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "3/ 114 رقم 2659" والنسائي "5/78 رقم 2558" وغيرهما عن جابر بن عتيك، أن نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: "من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله: فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة ... " وهو حديث حسن.
ثالثا: أن يعطيها مهرها المتفق عليه؛ لحديث سهل بن سعد، انظر الهامش "3".
رابعا: أن ينفق عليها وعلى أولادها، ولا يقتر عليهم إن كان في سعة، وأما إن كان في ضيق عيش وقلة ذات يد، فعليها أن تصبر. انظر هامش "ص545".

<<  <  ج: ص:  >  >>