للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعليها الطاعة١.


١ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا} [النساء: ٣٤] .
ومن طاعة الزوجة لزوجها:
أولًا: أن تدخل بيت الرجل في غيابه من المحارم أو من يكره، وإن كان منهم؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٣٠ رقم ٥٢٣٢" ومسلم "١٤/ ١٥٣ بشرح النووي" وغيرهما عن عقبة بن عامر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". الحمو: جمعه أحماء، وهم الأصهار من قبل الزوج، والأختان من جهة المرأة. والأصهار تجمع الفريقين أيضًا. وأراد ها هنا أخا الزوج فإنه لا يكون محرمًا للمرأة، وإن كان أراد أبا الزوج وهو محرم. فكيف بمن ليس بمحرم؟! وللحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٨٦ رقم ١٤٧/ ١٢١٨" من حديث جابر الطويل وفيه: "ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح". ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه: أي لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة، لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه. فاضربوهن ضربًا غير مبرح: الضرب المبرح هو الضرب الشديد الشاق ومعناه اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق. والبرح: المشقة.
ثانيًا: لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت تردت في المعصية واستوجبت العقوبة؛ للحديث الذي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٧/ ٢٩٣" والحاكم في المستدرك "٢/ ١٨٩-١٩٠" عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كارهٌ، ولا تخرج وهو كارهٌ ولا تطيع فيه أحدًا ولا تخشن بصدره ولا تعتزل فراشه ولا تضربه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه فإن كان هو قبل فبها ونعمت وقبل الله عذرها وأفلح حجتها ولا إثم عليه، وإن هو أبى برضاها عنها فقد أبلغت عند الله عذرها" وهو حديث حسن بشواهده. وللفائدة انظر "مجموع الفتاوى" "٣٢/ ٢٨١" لابن تيمية، في مسألة خروج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها.
ثالثًا: أن تحرص على ماله، فلا تتصرف فيه بغير رضاه ولا تنفقه بغير علمه؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٨٢٤ رقم ٣٥٦٥" والترمذي "٣/ ٥٧ رقم ٦٧٠" وقال: حديث حسن وغيرهما عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها" فقيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا" وهو حديث صحيح.
رابعًا: أن تطيعه في غير معصية؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٢١ رقم ٧١٤٤" ومسلم "١٢/ ٢٢٦ بشرح النووي" وغيرها عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". فإن أمرها زوجها أن تترك شيئًا من التطوعات كالصيام ونحوه وجب عليها ترك ذلك؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٢٩٣ رقم ٥١٩٢" ومسلم "٢/ ٧١١ رقم ٨٤/ ١٠٢٦" وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه". =

<<  <   >  >>