فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكتاب الثاني عشر] : كتاب النذر

إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله تعالى، فلا بد أن يكون قربة، ولا نذر في معصية الله1، ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد، أو مفاضلة بين الورثة مخالفة لما شرعه الله تعالى2، ومنه النذر على القبور3، وعلى ما لم يأذن به الله4، ومن أوجب على نفسه فعلًا لم يشرعه الله تعالى لم يجب عليه5.

وكذلك إن كان مما شرعه الله تعالى وهو لا يطيقه6، ومن نذر نذرًا لم يسمه أو كان معصية أو لا يطيقه فعليه كفارة يمين7


1 للحديث الذي أخرجه البخاري "11/ 581 رقم 6696" وغيره عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه".
2 لأن المخالفة لذلك معصية، ولا نذر في معصية انظر التعليقة رقم "3".
3 لكون ذلك ليس من النذر في الطاعة، ولا من النذر الذي يبتغى به وجه الله تعالى.
4 كالنذر على المساجد لتزخرف، أو على أهل المعاصي؛ ليستعينوا بذلك على معاصيهم.
5 للحديث الذي أخرجه البخاري "11/ 586 رقم 6704" وغيره عن ابن عباس قال: بينا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مره فليتكلم وليستظل، وليقعد، وليتم صومه".
6 للحديث الذي أخرجه البخاري "4/ 78 رقم 1865" ومسلم "3/ 1263 رقم 9/ 1642" وغيرهما. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى شيخًا يهادى بين ابنَيْهِ قال: "ما بال هذا"؟ قال: نذر أن يمشي، قال: "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني"، وأمره أن يركب.
7 للحديث الذي أخرجه مسلم "3/ 1265 رقم 13/ 1645": عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "كفارة النذر كفارة اليمين".
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "3/ 594 رقم 3290" والترمذي "4/ 103 رقم 1524" والنسائي "7/ 26 رقم 3834" وابن ماجه "1/ 686 رقم 2125" وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قال: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" وهو حديث صحيح بطرقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>