فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكتاب الثالث عشر] : كتاب الأطعمة

[الباب الأول: المحرمات من الأطعمة]

الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرمه الله تعالى ورسوله، وما سكت عنه فهو عفو1، فيحرم ما في الكتاب العزيز2


1 للحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك "2/ 375"، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، عن أبي الدرداء رضي الله عنه "رفع الحديث" قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله العافية فإن الله لم يكن نسيًّا" ثم تلا هذه الآية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] وهو حديث حسن.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم 6858- البغا" ومسلم "2/ 975 رقم 1337" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم" ثم قال: "ذروني ما تركتكم. فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
2 وهو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] .
وما أهل لغير الله به: أي ذكر اسم غير الله عند ذبحه. والموقوذة: هي المقتولة بالعصا. والمتردية: هي التي تسقط من مكان عالٍ فتموت. والنطيحة: هي التي تنطحها أخرى فتموت. وما أكل السبع: أي ما بقي مما أكل السبع. إلا ما ذكيتم: أي ما أدركتم من هذه الأشياء وفيه حياة مستقرة فذبحتموه. وما ذُبِح على النصب: أي ما ذبح للطاغوت. وأن تستقسموا بالأزلام: وتسمى القداح: وهي: سهام كانت لدى العرب في الجاهلية مكتوب على أحدها: "أمرني ربي"، وعلى الثاني "نهاني ربي"، والثالث: غفل من الكتابة"، فإذا أرادوا سفرًا أو زواجًا أو نحو ذلك أتوا بيت الأصنام، وفيه الأزلام، فاستقسموها، أي طلبا علم ما قسم علم ما قسم لهم من السفر والغزو ونحوه، فإن خرج السهم الآمر أقدموا على الأمر، وإن خرج السهم الناهي أحجموا وأمسكوا عنه، وإن خرج الغفل أجالوها مرة أو مرات أخرى، حتى يخرج الآمر أو الناهي.

<<  <  ج: ص:  >  >>