فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث] : باب الذبح

هو ما أنهَرَ الدم وفرر الأوداج1 وذكر اسم الله عليه، ولو بحجر أو نحوه ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا2، ويحرم تعذيب الذبيحة والمثلة بها3، وذبحها لغير الله4، وإذا تعذر


1 وهما عرقان بينهما الحلقوم. قال الشوكاني في "السيل الجرار" 3/ 218": "لم يثبت في المرفوع ما يدل على اشتراط فري الأوداج إلا ما أخرجه أبو داود رقم "2826" وهو حديث ضعيف، من حديث أبي هريرة وابن عباس قالا: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفري الأوداج" اهـ.
2 للحديث الذي أخرجه البخاري "9/ 672 رقم 5543" ومسلم "3/ 1558 رقم 20/ 1968"، عن رافع بن خديج: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا وليست معنا مُدًى، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أعجل أو أرْني ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل، وليس السن والظفر، وسأحدثك؛ أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة" قال: وأصبنا نهب إبل وغنم، فندَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا".
مدى: مفردها: مدية: الشفرة. أرْني: أي أدم الحز ولا تفتر، من قولك: رنوت النظر إلى الشيء، إذا أدمته. أو يكون أراد أدِمْ النظر إليه وراعه ببصرك؛ لئلا تزلَّ عن المذبح، وتكون الكلمة ارْنِ بوزن ارْمِ. فندَّ منها بعير: أي شرد وهب نافرًا. أوابد: جمع آبدة وهي النفرة والفرار والشرود. يقال منه: أبدت تأبد وتأبدت، ومعناها نفرت من الإنس وتوحشت.
3 للحديث الذي أخرجه مسلم "3/ 1548 رقم 57/ 1955" وغيره عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحِدَّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته".
القِتلة "بكسر القاف": وهي الهيئة والحالة. وليحدَّ: يقال: أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى شحذها. فليرح ذبيحته: بإحداد السكين وتعجيل إمرارها، وغير ذلك، ويستحب أن لا يجد السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها.
4 للحديث الذي أخرجه مسلم "3/ 1567 رقم 45 / 1978" عن أبي الطفيل، قال: سئل علي: أخصَّكم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشئ؟ فقال: ما خصنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيء لم يعم به الناس كافة، إلا ما كان في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحدِثًا.
قراب سيفي: هو وعاء من جلد، ألطف من الجراب، يدخل فيه السيف بغمده، وما خف من الآلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>