فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكتاب العشرون] : كتاب الصلح

هو جائز بين المسلمين1، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا2.

ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول3، ولو عن إنكار4


1 لقوله تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114] .
2 للحديث الذي أخرجه الترمذي "3/ 634 رقم 1352" وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه "2/ 788 رقم 2353" وغيرهما عن عمرو بن عوف، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا"، وهو حديث صحيح بطرقه.
3 للحديث الذي أخرجه البخاري "12/ 339 رقم 6967" ومسلم "3/ 1337 رقم 4/ 1713". عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض. فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار".
ألحن: أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. والشاهد في الحديث: "جواز الصلح والإبراء من الجهول.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: 2265- البغا" عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم: فأتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حائطي، وقال: "سنغدو عليك" فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها، بالبركة، فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من تمرها".
حائطي: بستان نخيلي. يحللوا: أي يجعلونه في حل ويبرئونه من دينهم. سنغدو من الغدو وهو الذهاب إلى أول النهار. فطاف: دار. فجددتها: من الجداد وهو قطع ثمرها. والشاهد في الحديث جواز الصلح عن معلوم بمجهول.
4 للحديث الذي أخرجه البخاري "1/ 551 رقم 457" ومسلم "3/ 1192 رقم 1558" عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في بيته، فخرج إليهما=

<<  <  ج: ص:  >  >>