فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكتاب الثالث والعشرون] : كتاب اللقطة

من وجد لقطة فليعرف عقاصها ووكاءها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه1، وإلا عرف بها حولًا، وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء صاحبها2، ولقطة مكة أشد تعريفًا من غيرها3


1 للحديث الذي أخرجه البخاري "5/ 83 رقم 2428" ومسلم "3/ 1349" رقم "5/ 1722"، عن يزيد بن المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: سئل رسول الله الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن اللقطة الذهب أو الورق؟ فقال: "اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه"، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: "ما لك ولها؟ دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها"، وسأله عن الشاة؟ فقال: "خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب".
العقاص: هو الوعاء الذي يكون فيه من جلد أو خرقة أو غير ذلك من العقص وهي الثني والعطف، وبه سمي الجلد الذي يكون على رأس القارورة. الوكاء: هو الخيط الذي يشد به الوعاء.
2 للحديث الذي أخرجه البخاري "5/ 78 رقم 2426": عن سويد بن غفلة، قال: لقيت أبي بن كعب رضي الله عنه فقال: "أصبت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "عرفها حولًا" فعرفتها حولًا فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: "عرفها حولًا"، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا".
قال ابن حجر في الفتح "5/ 79-80": "والذي يظهر أن سلمة -أحد رواة الحديث -أخطأ فيها- أي في التعريف باللقطة ثلاثة أحوال -ثم استذكر واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه روايه". اهـ.
3 للحديث الذي أخرجه البخاري "5/ 87 رقم 2434" ومسلم "2/ 988 رقم 447/ 1355". عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين؛ فإنها لا تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلَّت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحلَّ لأحد من بعدي، فلا ينفَّر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد" ساقطتها: معنى الساقطة ما سقط فيها بغفلة مالكه. إلا لمنشد: المنشد هو المعروف.

<<  <  ج: ص:  >  >>