فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكتاب الرابع والعشرون] : كتاب القضاء

إنما يصح قضاء من كان مجتهدًا1، متورعًا عن أموال الناس، عادلًا في القضية، حاكمًا بالسوية2، ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه3، ولا يحل للإمام تولية من كان كذلك4.


1 للحديث الذي أخرجه أبو داود "4/ 5 رقم 3573" والترمذي "3/ 613 رقم 1322" وابن ماجه "2/ 776 رقم 2315"وغيرهم، عن بريدة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار"، وهو حديث صحيح. ووجه الدلالة منه أنه لا يعرف الحق إلا من كان مجتهدًا، وأما المقلد فهو يحكم بما قال إمامه ولا يدري أحق هو أم باطل، فهو القاضي للناس على جهل وهو أحد قاضيي النار.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم 6919- البغا" ومسلم "3/ 1342 رقم 15/ 1716" عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإن حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر".
اجتهد: بذل وسعه للتعرف على القضية ومعرفة الحق فيها. أصاب: الحق والواقع في حكمه.
أخطأ: الحق وواقع الأمر في قضائه. ووجه الدلالة في هذا الحديث أن القاضي الذي يحكم بين الناس ويمضي حكمه هو الذي لديه أهلية الاجتهاد.
2 لكون من لم يتورع عن أموال الناس لا يتورع عن الرشوة وهو تحول بينه وبين الحق. والله تعالى يقول: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] .
3 للحديث الذي أخرجه البخاري "11/ 516 رقم 6622" ومسلم "3/ 1273 رقم 1652" عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة؛ فإنك أن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وأعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها".
4 للحديث الذي أخرجه البخاري "13/ 125 رقم 7149" ومسلم "3/ 1456 رقم 14/ 1733" عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: دخلت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله، أمِّرْنا على بعض ما ولاك الله عز وجل. وقال الآخر مثل ذلك. فقال: "إنا -والله- لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله، ولا أحدًا حرص عليه".

<<  <  ج: ص:  >  >>