فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعبد بالحر والكافر بالمسلم لا العكس1 والفرع بالأصل لا العكس2 ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان3


= أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار"، وهو حديث صحيح.
الجائفة: الطعنة التي تخالط الجوف وتنفذ فيه، والمراد بالجوف كل ما له قوة مخيلة كالبطن والدماغ. المنقلة: هي الشجة التي تخرج منها صغار العظام. الموضحة: هي الشجة التي تبدي وضح العظم، أي بياضه.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "12/ 204 رقم 6879" ومسلم "3/ 1299 رقم 15/ 1672"، عن أنس رضي الله عنه أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبها رمق، فقال: "أقتلك فلان" فأشارات برأسها أن لا ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أن نعم، فقتله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحجرين.
1 أي لا يقتل الحر بالعبد؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى} [البقرة: 178] .
وكذلك لا يقتل المسلم بالكافر؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "12/ 246 رقم 6903". عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا رضي الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن، وقال مرة: ما ليس عند الناس؟، فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا في القرآن، إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر.
2 أي لا يتمثل الأصل بالفرع؛ للحديث الذي أخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم "788" والدارقطني "3/ 140 رقم 179" والبيهقي في السنن الكبرى "8/ 38" عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كانت لرجل من بني مدلج جارية فأصاب منها ابنا فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعا بها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمر أمي؟ قال: فغضب أبوه فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا عدو نفسه أنت الذي قتلت ابنك؟ لولا أني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "لا يقاد الأب بابنه" لقلتك، هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فتخير منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه، وهو حديث صحيح.
3 لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] ، وللحديث الذي أخرجه البخاري "8/ 177 رقم 4500" ومسلم "3/ 1302 رقم 24/ 675" عن أنس أن أخت الرُّبَيِّع، أم حارثة، جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "القصاص القصاص" فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سبحان الله يا أم الربيع، القصاص كتاب الله" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا، قال فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال: رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".

<<  <  ج: ص:  >  >>