فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الـ] فصل [الخامس: من أحكام الإمامة]

وطاعة الأئمة واجبة في غير معصية الله [تعالى] 1

ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرًا بواحًا2، ويجب الصبر على جورهم3، وبذل النصيحة لهم4.

وعليهم الذب عن المسلمين وكف يد الظالم، وحفظ ثغورهم وتدبيرهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال، وتفريق أموال الله في مصارفها، وعدم الاستئثار بما فوق الكفاية


1 لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .
ولحديث أبي هريرة المتقدم في هامش "ص219"، وللحديث الذي أخرجه البخاري "13/ 121 رقم 7144" ومسلم "3/ 1469" رقم 38/ 1839" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
2 للحديث الذي أخرجه مسلم "3/ 1482 رقم 66/ 1855" عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلُّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم" قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: "لا، ما أقاموا الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وآلٍ، فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعته".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "3/ 1476 رقم 52/ 1847" عن حذيفة بن اليمان، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنا كنَّا بشر فجاء الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم"، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: "نعم". قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستتون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع".
3 للحديث الذي أخرجه البخاري "13/ 121 رقم 1743" ومسلم "3/ 1477 رقم 55/ 1849" عن ابن عباس يرويه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات، فمَيْتَةٌ جاهلية".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "6/ 495 رقم 3455" ومسلم "3/ 1471 رقم 44/ 1842" عن أبي حازم، قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عيه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي. وستكون خلفاء فتكثر" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
4 للحديث الذي أخرجه مسلم "1/ 74 رقم 95/ 55" عن تميم الداري، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

<<  <  ج: ص:  >  >>