فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

39 - وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " مَا مِنْكُم من أحد ينجيه عمله قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ: وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته ".

وَقَالُوا: إِذا جعلنَا أَفعَال الْعباد مخلوقة لله - تَعَالَى - لم يُمكن تَحْقِيق أَفعَال الْعباد وأعمالهم، لِأَن الْفِعْل الْوَاحِد لَا يتَصَوَّر من فاعلين.

وَكَذَلِكَ ذكر الْجَزَاء عَلَى الْأَعْمَال: دَلِيل عَلَى أَن أَفعَال الْعباد بأجمعها منسوبة إِلَى الْعباد، وَلَيْسَ لله تَعَالَى فِيهَا صنع وَلَا خلق. لِأَن الْجَزَاء إِنَّمَا يكون من الْمجَازِي عَلَى فعل الْغَيْر لَا عَلَى فعل نَفسه - وَهل يتَصَوَّر فِي الْفِعْل أَن يتوعد أحد أحدا عَلَى فعل نَفسه، أَو يثيبه عَلَى فعل نَفسه؟

وَقَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَضَلَّهُ الله على علم} . أَي وجده ضَالًّا. أَو سَمَّاهُ ضَالًّا. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا} أَي وَجَدْنَاهُ ضَالًّا. وَلَهُم تأويلات بعيدَة مُنكرَة.

<<  <  ج: ص:  >  >>