<<  <   >  >>

7 - عود إِلَى الْأَخْبَار بالغيبيات كدلائل على نبوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَلَو لم يكن من دَلَائِل نبوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا مَا وَقع من الْإِخْبَار بالأمور الغيبية الَّتِي وَقعت كَمَا أخبر بِهِ وَلم يتَخَلَّف شَيْء مِنْهَا وَهِي كَثِيرَة جدا وَقد اشْتَمَل الْقُرْآن الْكَرِيم على شَيْء من ذَلِك كَقَوْلِه عز وَجل {هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَكفى بِاللَّه شَهِيدا} فَوَقع صدق هَذَا الْخَبَر وَأظْهر الله سُبْحَانَهُ دين الْإِسْلَام على جَمِيع الْأَدْيَان

وَكَذَا قَوْله {الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين} فَوَقع مَا أخبر بِهِ الْقُرْآن بعد الْمدَّة الَّتِي ذكرهَا وَذَلِكَ مَعْلُوم لَا يخْتَلف فِيهِ النَّاس وَكَذَا قَوْله سُبْحَانَهُ فِي شَأْن الْيَهُود {ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْن مَا ثقفوا إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس وباؤوا بغضب من الله وَضربت عَلَيْهِم المسكنة ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون}

وَقد كَانَ هَذَا كَمَا أخبر بِهِ الْقُرْآن فَإِنَّهُم مَا زَالُوا تَحت الذلة والمسكنة فِي جَمِيع أقطار الأَرْض لم يجْتَمع لَهُم جَيش وَلَا انتصروا فِي موطن من المواطن وَلَا ثبتَتْ لَهُم دولة قطّ بل كل طَائِفَة مِنْهُم فِي جَمِيع بقاع الدُّنْيَا مضطهدون متمسكنون يسلمُونَ الْجِزْيَة إِلَى غَيرهم ويذلون لمن جاورهم

وَكَذَلِكَ قَوْله سُبْحَانَهُ {قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا}

<<  <   >  >>