<<  <   >  >>

ذكر مَا اختلقوه فِي قصَّة دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَام

فَمن شنيع تخرصهم فِي قصَّته عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ امْرَأَة أوريا وَقلة مُرَاعَاتهمْ مَعَ من جعله الله تَعَالَى خَليفَة فِي الأَرْض وشدد ملكه وآتاه الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب وسخر لَهُ الْجبَال يسبحْنَ مَعَه وَالطير وألان لَهُ الْحَدِيد فمما اختلقوه عَلَيْهِ أَن قَالُوا

إِنَّه أشرف يَوْمًا من كوَّة كَانَت فِي محرابه فَرَأى امْرَأَة تَغْتَسِل فِي حُجْرَتهَا فأعجبه حسنها ولين جَانبهَا ورخامة دلها فشغفه حبها فالتفتت إِلَيْهِ فأسبلت شعرهَا على جَسدهَا لتستتر مِنْهُ فزاده ذَلِك شغفا بهَا ثمَّ أرسل إِلَيْهَا يسْأَلهَا من بَعْلهَا فَأَخْبَرته أَنه أوريا فَأرْسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ أَن ينزل لَهُ عَنْهَا بِطَلَاقِهَا فَأبى فَأمره بِالْخرُوجِ إِلَى الْغَزْو وَأرْسل إِلَى صَاحب الْجَيْش أَن يغزيه ويقدمه لِلْقِتَالِ فِي كل مأزق فَفعل صَاحب الْجَيْش بِهِ ذَلِك مَرَّات حَتَّى قتل فَلَمَّا بلغ دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قتل أرسل إِلَيْهَا ليتزوجها فأسعفته فَتَزَوجهَا وَكَانَ لَهُ مئة امْرَأَة إِلَّا وَاحِدَة فَأَتمَّ بهَا المئة فَأرْسل الله إِلَيْهِ إِذْ ذَاك الْمَلَائِكَة فاختصموا عِنْده فأفتاهم بِمَا يؤول دركه عَلَيْهِ فخصموه ثمَّ قَالَ أَحدهمَا للْآخر قُم فقد حكم الرجل على نَفسه وصعدا إِلَى السَّمَاء وَهُوَ ينظر إِلَيْهِمَا فتفطن إِذْ ذَاك أَنهم مَلَائِكَة وَأَنه فتن وَأَخْطَأ فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب

<<  <   >  >>