<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

العَبْد إِذا أَيقَن أَن الله تَعَالَى فَوق السَّمَاء عَال على عَرْشه بِلَا حصر وَلَا كَيْفيَّة وَأَنه الْآن فِي صِفَاته كَمَا كَانَ فِي قدمه صَار لِقَلْبِهِ قبْلَة فِي صلَاته وتوجهه ودعائه وَمن لَا يعرف ربه بِأَنَّهُ فَوق سماواته على عَرْشه فَإِنَّهُ يبْقى ضائعا لَا يعرف وجهة معبوده لَكِن لَو عرفه بسمعه وبصره وَقدمه وَتلك بِلَا هَذَا معرفَة نَاقِصَة بِخِلَاف من عرف أَن إلهه الَّذِي يعبده فَوق الْأَشْيَاء فَإِذا دخل فِي الصَّلَاة وَكبر توجه قلبه إِلَى جِهَة الْعَرْش منزها ربه تَعَالَى عَن الْحصْر مُفردا لَهُ كَمَا أفرده فِي قدمه وأزليته عَالما أَن هَذِه الْجِهَات من حدودنا ولوازمنا وَلَا يمكننا الْإِشَارَة إِلَى رَبنَا فِي قدمه وأزليته إِلَّا بهَا لأَنا محدثون والمحدث لَا بُد لَهُ فِي إِشَارَته إِلَى جِهَة فَتَقَع تِلْكَ الْإِشَارَة إِلَى ربه كَمَا يَلِيق بعظمته لَا كَمَا بتوهمه هُوَ من نَفسه ويعتقد أَنه فِي علوه قريب من خلقه هُوَ مَعَهم بِعِلْمِهِ وسَمعه وبصره وإحاطته وَقدرته ومشيئته وذاته فَوق الْأَشْيَاء فَوق الْعَرْش وَمَتى شعر قلبه بذلك فِي الصَّلَاة أَو التَّوَجُّه أشرق قلبه واستنار وأضاء بأنوار الْمعرفَة وَالْإِيمَان

<<  <   >  >>