فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قَاعِدَة فِي النُّبُوَّة والرسالة

تشْتَمل على بيانات بَيَان أَن الرسَالَة هَل تقتنص بِالْحَدِّ أم لَا وَبَيَان أَن الرسَالَة مكتسبة أم أَثَره ربانية وَبَيَان اثبات الرسَالَة بالبرهان وَبَيَان خَواص الرسَالَة وَهِي المعجزات وَبَيَان كَيْفيَّة الدعْوَة وَمَا يُؤْخَذ من السّمع ومالا يُؤْخَذ

بَيَان أَن الرسَالَة لَا تقتنص بِالْحَدِّ والحقيقة بِذكر جِنْسهَا وفصلها

وَذَلِكَ لِأَن معرفَة الْأَشْيَاء لَا تتَوَقَّف على الظفر بحدودها ووجدان جِنْسهَا وفصلها فكم من مَوْجُود لَا جنس لَهُ وَلَا فصل وَلَا حد وَلَا رسم وَمَاله جنس وَفصل فَرُبمَا لَا يظفر بِجِنْسِهِ وفصله وَأكْثر الْأُمُور كَذَلِك فان اعطاء الْحُدُود صَعب عسر على الأذهان

نعم يسْتَدلّ على وجوده وَحَقِيقَته بآثاره فان الْعقل وَالنَّفس وَكَثِيرًا من المفارقات تتَصَوَّر وَلَا حد لَهَا وَلَا رسم وانما يدل عَلَيْهَا برهَان

وَلَو سَأَلَ سَائل نَبيا من الانبياء عَن خَواص الرسَالَة وماهيتها وابراز حَدهَا بجنسها وفصلها ترى كَيفَ كَانَ جَوَابه عَنْهَا أَو كَانَ يشرع فِي تَحْقِيق ذَلِك وَذكر حَده ورسمه وتعديد خواصه حَتَّى تتَوَقَّف رسَالَته على معرفَة ذَلِك كُله وان لم يعرف المستجيب ذَلِك لَا يُمكنهُ تَصْدِيقه أم كَانَ يجب عَلَيْهِ التَّصْدِيق فِي الْحَال سَوَاء عرف حد الرسَالَة أَو لم يعرف واذا كَانَت الرسَالَة

<<  <   >  >>