فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَقِيقَة اللِّقَاء والرؤية

اعْلَم أَن المدركات تَنْقَسِم إِلَى مَا يدْخل فِي الخيال كالصور المتخيلة والأجسام المتلونة والمتشكلة من أشخاص الْحَيَوَان والنبات وَإِلَى مَا لَا يدْخل كذات الله سُبْحَانَهُ وكل مَا لَيْسَ بجسم كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة والارادة وَغَيرهَا وَمن رأى إنْسَانا ثمَّ غمض بَصَره وجد صورته حَاضِرَة فِي خياله كَأَنَّهُ ينظر اليها وَلَكِن إِذا فتح الْعين وَأبْصر أدْرك تَفْرِقَة بَينهمَا وَلَا يرجع التَّفْرِقَة إِلَى اخْتِلَاف بَين الصُّورَتَيْنِ لِأَن الصُّورَة المرئية تكون مُوَافقَة للمتخيلة وَإِنَّمَا الِافْتِرَاق بمزيد الوضوح والكشف فان صُورَة المرئي صَارَت بِالرُّؤْيَةِ أتم انكشافا ووضوحا وَهُوَ كشخص يرى فِي وَقت الْإِسْفَار قبل انتشار ضوء النَّهَار ثمَّ يرى عِنْد تَمام الضَّوْء فانه لاتفارق إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ الْأُخْرَى إِلَّا فِي مزِيد الانكشاف فاذا الخيال أول الادراك والرؤية هُوَ استكمال ادراك الخيال وَهُوَ غَايَة الْكَشْف لَا لِأَنَّهُ فِي الْعين بل لَو خلق الله تَعَالَى هَذَا الادارك الْكَامِل المكشوف فِي الْجَبْهَة أَو الصَّدْر مثلا اسْتحق أَن يُسمى رُؤْيَة

واذا فهمت هَذَا فِي المتخيلات فَاعْلَم أَن المعلومات الَّتِي لَا تتشكل فِي الخيال أَيْضا لمعرفتها وإدراكها درجتان إِحْدَاهمَا أولى وَالثَّانيَِة استكمال لَهَا وَبَين الثَّانِيَة وَالْأولَى من التَّفَاوُت فِي مزِيد الْكَشْف والايضاح مَا بَين المتخيل والمرئي فتسمى الثَّانِيَة أَيْضا بالاضافة إِلَى الأولى مُشَاهدَة ولقاء ورؤية وَهَذِه التَّسْمِيَة حق لِأَن الرُّؤْيَة سميت رُؤْيَة لِأَنَّهَا غَايَة الْكَشْف وكما أَن سنة الله جَارِيَة بِأَن تطبيق

<<  <   >  >>