للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجمع بين الصلاتين:

لا يصح عندنا الجمع بين صلاتين إلا في موضعين:

-١ - يصح الجمع بين الظهر والعصر في مسجد نَمِرة يوم عرفة جمع تقديم، فيصلي الحاجّ الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان واحد وإقامتين ولا يفصل بينهما بنافلة، لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً" (١) . بشرط أن تكون الصلاة مع الإمام الأعظم أو نائبه، وأن تكون صلاة الظهر صحيحة؛ فلو فسدت صلاة الظهر لم يصح الجمع. أما عند الصاحبين فلا مانع من الجمع ولو صلى الحاج منفرداً في رحله.

-٢ - يصح للحاج أن يجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة، ولا تجزئ صلاة المغرب بطريق مزدلفة، لما روي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب فقضى حاجته فتوضأ، فقلت يا رسول الله أتصلي؟ فقال: (الصلاة أمامك) (٢) . لكن إن فعل ولم يعده حتى طلع الفجر صحّ.

أما في غير الحج فلا يجوز الجمع مطلقاً لا في السفر ولا في الحضر ولا لعذر، والدليل على ذلك:

أ - إن الصلاة التي قدمت عن وقتها لم تجب أصلاً قبل دخول الوقت، ولأن تأخير الوقتية عن وقتها لا يحل أصلاً.

ب - إن جميع الأدلة الواردة في الجمع تُحمل على الجمع الصوري، وهو تأخير صلاة الظهر حتى قبل دخول وقت العصر بما يسع الصلاة ثم صلاة العصر في أول وقتها. والدليل على هذا التأويل: ما روى ابن حِبَّان عن نافع قال: خرجت مع ابن عمر رضي الله عنهما في سفر، وغابت الشمس فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله. فالتفت إليّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا".

جـ - لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلاة لوقتها إلا بجمع وعرفات) (٣) .


(١) النسائي: ج ٢ / ص ١٥.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٤/١٥٨٤.
(٣) النسائي: ج ٥ / كتاب المناسك ص ٢٥٤.

<<  <   >  >>