للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حكمه:

القصر واجب في السفر، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم. أما الإتمام فمكروه تحريماً فإذا أتم وقعد القعود الأول قدر التشهد صحت صلاته مع الكراهة لتأخير الواجب وهو السلام عن محله، أما إذا لم يقعد على رأس الركعتين الأوليين فلا تصح صلاته.

شروط القَصْر:

-١ - أن تكون مسيرة السفر ثلاثة أيام بلياليهن سيراً معتاداً، وقدّره الإمام بثلاث مراحل (١) . وذلك لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلاّ مع ذي محرم) (٢) . وقد قيد السفر هنا بثلاثة أيام.

-٢ - أن يبدأ السفر، ويكون بمجاوزة مكان إقامته ولو كان أخبية (٣) ، وأن يجاوز ما اتصل بمكان إقامته وهو المعدّ لمصالح البلد كمكان ركض الدواب ودفن الموتى.

ولا تعتبر البساتين من عمران المدينة ولو كانت متصلة ببنائها.

-٣ - أن ينوي السفر. ويشترط لصحة النية:

أ - الاستقلال بالحكم فلو كان تابعاً، كالمرأة مع زوجها والجندي مع أميره، فليس له نية.

ب - البلوغ.

جـ - عدم نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام.

-٤ - أن يقتدي المسافر بمسافر. أما لو اقتدى مسافر بمقيم أتم معه، وصح اقتداؤه في الوقت ولا يصح بعد خروجه؛ إذ لو فاتت الصلاة على المسافر ثبتت في الذمة قصراً ولا يحق له الإتمام عد خروج الوقت. روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن "المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم يعني المقيمين. أتجزيه الركعتان؟ أو يصلي بصلاتهم؟ قال: فضحك وقال: يصلي بصلاتهم" (٤) .

أما إن اقتدى مقيم بمسافر صح مطلقاً، لما روي عن عبد الله رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم يقول: "يا أهل مكة أتِمُوا صلاتكم فإنا قوم سَفر" (٥) . ويتم المقيمون بعد سلام الإمام منفردين بلا قراءة ولا سجود سهو، ولا يصح الإقتداء بهم.

وتقضى فائتة السفر ركعتين ولو صلاها مقيماً، كما تقضى فائتة الحضر أربعاً ولو صلاها في السفر، لأن القضاء حسب الأداء. والعبرة في القصر لأخر الوقت. إن كان مقيماً في آخر الوقت صلاها أربعاً وإن كان مسافراً صلاها ركعتين.


(١) أي ما يعادل ١٢٠ كم تقريباً.
(٢) البخاري: ج ٢ / أبواب تقصير الصلاة باب ٤/١٠٣٦.
(٣) الخِباء: ما يعمل من وبر أو صوف وقد يكون من شعر والجمع أخبية.
(٤) البيهقي: ج ٣ / ص ١٥٧.
(٥) الموطأ: ص ١٠٥.

<<  <   >  >>