للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثاً: شروط صحة الصوم:

أولاً: النية: فلا تصح كل عبادة إلا بالنية، ولحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (١) . وتتحقق النية بقصد القلب وعزمه على الصوم، ولا يشترط لها النطق باللسان.

وتجب النية لكل يوم، لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة. فلو نوى من أول ليلة في رمضان صوم جميع الشهر لم يجزئ إلا عن أول يوم، ولكن يُسن له ذلك ليصح صوم النهار الذي نسي النية فيه على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه.

وأقل النية: نويت الصيام، وأكملها: نويت صوم يوم غد عن أداء فرض رمضان إيماناً واحتساباً. والتسحرّ في رمضان نية، لأن النطق باللسان ليس شرطاً بل هو سنة.

وإن علق النية على شرط لم تصح، كأن يقول: نويت الصيام إلا إذا دُعِيت إلى طعام، فلا تعتبر نية.

شروط النية:

-١ - التبييت: ومعناه أن ينوي الصيام من الليل، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

-٢ - التعيين: وهو أن يحدد نوع الصوم الذي يريد.

وهذان الشرطان غير واجبيين في كل أنواع الصيام:

أ - لا يشترط تبييت النية ولا تعيينها فيما يلي:

(١) - أداء شهر رمضان؛ أما ما روي عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له) (٢) فيحمل على أنه نفي كمال الصوم لا نفي وجوده أصلاً.

واستدل على عدم اشتراط التبييت في صوم رمضان بما يلي:

-١ - نية أكثر النهار تكون نية للكل، فلو نوى قبيل الضحوة الكبرى - وهو ما قبل نصف النهار - صح صومه.

-٢ - ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت الهلال. فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. قال: نعم فنادى النبي صلى الله عليه وسلم: أن صوموا) (٣) .

ولو نوى في رمضان أداء واجب آخر غير رمضان وقع عن رمضان إن كان صحيحاً مقيماً.

(٢) - النذر المعيّن زمانه: كمن نذر صوم يوم بعينه فلا يحتاج في نيته إلى تعيين ولا تبييت، لكن لو نوى صوم واجب غير النذر المعين وقع الصوم عن هذا الواجب، وبقي النذر المعين بذمته فيقضيه، أما لو نوى نفلاً مطلقاً فيقع عن النذر.

(٣) - صوم النفل المطلق: لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: (هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذن صائم. ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ (٤) . فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائماً، فأكل) (٥) .

وتصح النية في صوم النفل المطلق حتى الضحوة الكبرى.

ب - يشترط التبييت والتعيين فيما يلي:

(١) - قضاء رمضان.

(٢) - قضاء ما أفسده من نفل.

(٣) - صوم الكفارات بأنواعها ككفارة اليمين والتمتع والقران.

(٤) - النذر المطلق.


(١) البخاري: ج ١ / كتاب بدء الوحي باب ١/١.
(٢) النسائي: ج ٤ / ص ١٩٧.
(٣) النسائي: ج ٤ / ص ١٣٢.
(٤) الحَيْس: تمر يُنزع نواه ويُعجن بالسمن.
(٥) مسلم: ج ٤ / كتاب الصيام باب ٣٢/١٧٠.

<<  <   >  >>