للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

كَذبْتُمْ بِكُل حَال وَكذب أسلافكم فِي قَوْلهم أكل الْمَسِيح ونسبتم إِلَى الْمَسِيح الْكَذِب بِخَبَرِهِ عَن نَفسه أَنه يَأْكُل وَإِنَّمَا يَأْكُل نصفه لَا كُله وَالْقَوْم أنذال بِالْجُمْلَةِ فصل وَفِي الْبَاب الْمَذْكُور أَن الْمَسِيح قَالَ لَا يعلم غير الْأَب وَلَا يعلم الْأَب غير الْوَلَد

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ هَذَا عجب جدا لِأَن الْمَسِيح عِنْدهم ابْن الله بِلَا خلاف بَينهم وَالله تَعَالَى عَن كفرهم هُوَ وَالِد الْمَسِيح وَأَبوهُ وَهَكَذَا يُطلق النذل باطرة فِي رسائله المنتنة مَتى ذكر الله فَإِنَّمَا يَقُول قَالَ الله وَالِد رَبنَا الْمَسِيح أمرا كَذَا وَكَذَا ثمَّ هَا هُنَا قَالَ إِن الْمَسِيح قَالَ إِنَّه لَا يعلم الْأَب إِلَّا الابْن وَلَا يعلم الابْن إِلَّا الْأَب فقد وَجب ضَرُورَة أَن التلاميذ وَسَائِر النَّصَارَى لَا يعلمُونَ الله تَعَالَى أصلا وَلَا يعْرفُونَ الْمَسِيح الْبَتَّةَ فهم جهلاء بِاللَّه تَعَالَى وبالابن وَمن جهل الله تَعَالَى وَلم يعرفهُ فَهُوَ كَافِر فهم كفار كلهم أسلافهم وأخلافهم أَو كذب الْمَسِيح فِي هَذَا الْكَلَام أَو كذب النذل مَتى وَلَا بُد وَالله من أَحدهمَا وَقد أعاذ الله تَعَالَى عَبده وَرَسُوله الْمَسِيح من الْكَذِب فَبَقيت الاثنتان وهما وَالَّذِي سمك السَّمَاء حق أَن النَّصَارَى جهال بِاللَّه تَعَالَى وَأَن الشرطي مَتى ملفق جَاهِل فعلى جَمِيعهم مَا يستحون من الله نعم وَفِي هَذَا القَوْل الملعون الَّذِي أضافوه إِلَى الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام الْقطع بِأَن الْمَلَائِكَة والأنبياء السالفين كلهم لَيْسَ مِنْهُم أحد يعرف الله تَعَالَى فاعجبوا لعَظيم فسق هَذَا الأحمق مَتى وعظيم حَمَاقَة من قَلّدهُ فِي دينه وَنَحْمَد الله على السَّلامَة كثيرا

[فصل]

وَفِي الْبَاب الْمَذْكُور أَن بعض التوراويين قَالَ للمسيح يَا معلم إِنَّا نُرِيد أَن تَأْتِينَا بِآيَة فَقَالَ لَهُم الْمَسِيح يَا نسل السوء وَيَا نسل الزِّنَا تسأولون آيَة وَلَا ترَوْنَ مِنْهَا آيَة غير آيَة يُونُس النَّبِي فَكَمَا أَن يُونُس النَّبِي كَانَ فِي بطن الْحُوت ثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال كَذَلِك يكون ابْن الْإِنْسَان فِي جَوف الأَرْض ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله لَو لم يكن فِي إنجيلهم إِلَّا هَذَا الْفَصْل الملعون وَحده لكفى فِي بطلَان جَمِيع أَنَاجِيلهمْ وَجَمِيع دينهم فَإِنَّهُ قد جمع عظيمتين إِحْدَاهمَا تَحْقِيق أَنه لم يَأْتِ مخالفيه قطّ بِآيَة وَإِقْرَار الْمَسِيح بذلك بزعمهم وَأَن آيَاته الَّتِي يذكرُونَ إِنَّمَا كَانَت

<<  <  ج: ص:  >  >>