للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فاحذر ذلك يا أخي فالجزاء من جنس العمل كما تدين تدان، ومن موجباته غضب الرب. ومن مفاسده سواد الوجه وظلمة وكآبة بالمقت الذي يبدو عليه للناظرين، وظلمة القبر، وطمس نوره وملازمة الفقر، وسلبه اسم المؤمن، ويعرض نفسه لسكنى التنور الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه الزنا، ويفارقه الطيب الذي وصف به أهل العفاف، ويستبدل به الخبيث الذي وصف به الزناة. قال الله تعالى: (والطيبات للطيبين) إلى قوله: (الخبيثات للخبيثين) الآية وقد حرم الله الجنة على كل خبيث بل جعلها مأوى الطيبين. قال الله تعالى: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) .

[وحشة الوجه والقلب من مفاسد الزنا!!]

ومن مفاسده: الوحشه على وجهه وفي قلبه، ومن جالسه استوحش منه، والعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه أنس ومن جالسه استأنس به.

[مفاسد الزنا!]

واعلم أن زنا الرجل يوجب أختلاط الأنساب، وإفساد المرأة المصونة وتعريضها للتلف والفساد، وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والآخرة وكم في الزنا من استحلال محرمات، وفوات حقوق ووقوع مظالم.

[الزنا أعظم مفسدة من القتل!]

ومن خاصيته أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سواد الوجه، ويوجب المقت بين الناس، وليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته ولهذا شرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها ولو بلغ العبد أن امرأته أو حرمته قتلت كان اسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت. قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيت أحداً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن ". متفق عليه. وفي الصحيحين أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه ". وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: " لا أحد أغير من الله ومن أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه ".

[أفحش الزنا وأقبحه!]

ومن أفحش الزنا وأقبحه زنا الرجل بزوجة جاره ففي الحديث: " لأن يزني بعشرة نسوة أيسر عليه من يزني بامرأة جاره ".

[أعظم المحظورات:]

ومن أعظم المحظورات أن يطأ النساء في أدبارهن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ملعون من أتى امرأته في دبرها ". وقال صلى الله عليه وسلم: " تلك اللوطية الصغرى " وقال: " من نكح امرأة في دبرها أو رجلا أو صبيا حشر يوم القيامة وله رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به الناس حتى يدخل النار، وأحبط الله أجره، ولا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا، ويدخل في تابوت من النار ويسد عليه بمسامير من النار إن لم يتب ". وقال صلى الله عليه وسلم: " من أتاهن لم يشم رائحة الجنة: العالم الكذاب، والغني البخيل، والشيخ الفاسق، والشاب الزاني، والزاهد الجاهل ". ومن أقبح الزنا بالأجنبية التي لها بعل، وبذوات المحارم، وزنا الثيب أقبح من زنا البكر، وزنا الشيخ أقبح من زنا الشاب، وزنا الحر أقبح من زنا العبد، وزنا العالم أقبح من زنا الجاهل، وزنا الصالح أقبح من زنا الظالم. ومن أعظم المبلغة والتشديد في الزنا حيث جعل الشرك معطوفاً على الزنا وأمر الله تعالى في الآية: يجلد الزاني والزانية مائة جلدة لكل واحد منهما إذا كانا بكرين غير محصنين وجاءت السنة بزيادة على ذلك وهو تغريب عام. وأما الثيب بالثيب ففي الحديث: البكر بالبكر جلده مائة وتغريب عام والثيب جلده مائه والرجم بالحجارة " أي حتى يموت فإذا تزوج صار محصناً ولو كانت امرأته ماتت أو طلقها. فهذا حال الزنا بالنساء.

[فصل]

في مفسدة اللواط وعقوبته

<<  <   >  >>