للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: وفيهَا توفيت زَيْنَب، وفيهَا غلا السّعر فَقَالُوا سعر لنا "، وَالله أعلم.

ثمَّ دخلت سنة تسع: وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْمَدِينَةِ وَتَتَابَعَتْ الْوُفُود وَدخل النَّاس فِي دين اللَّهِ أَفْوَاجًا وَورد عَلَيْهِ عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ سيد ثَقِيف وَكَانَ غَائِبا عَن حِصَار الطَّائِف فَأسلم وَحسن إِسْلَامه فَقَالَ: أمضي إِلَى قومِي وأدعوهم فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِنَّهُم قاتلوك " فَكَانَ كَمَا قَالَ، ووفد كَعْب بن زُهَيْر بن أبي سلمى بعد ان أهْدر دَمه، ومدح النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بقصيدته الْمَشْهُورَة وَهِي.

(بَانَتْ سعاد فقلبي الْيَوْم متبول ... )

فَأعْطَاهُ بردته واشتراها مُعَاوِيَة رَضِي اللَّهِ عَنهُ فِي خِلَافَته من أهل كَعْب بِأَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم ثمَّ توارثها الْخُلَفَاء حَتَّى أَخذهَا التتر.

وفيهَا فِي رَجَب أعلم النَّاس بالتجهز لغزو الرّوم، وَكَانَ إِذا أَرَادَ غزَاة ورى بغَيْرهَا إِلَّا فِي هَذِه لقُوَّة الْعَدو وَبعد الطَّرِيق والجدب وَالْحر وَالنَّاس فِي عسرة " فَسُمي جَيش الْعسرَة ". وَكَانَت الثِّمَار قد طابت فتجهزوا على كره وَأمر

الْمُسلمين بِالنَّفَقَةِ فأنفق أَبُو بكر جَمِيع مَاله وَأنْفق عُثْمَان ثلثمِائة بعير طَعَاما وَألف دِينَار فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يضر عُثْمَان مَا صنع بعد الْيَوْم " وتخلف عبد اللَّهِ بن أبي الْمُنَافِق وتخلف ثَلَاثَة من الْأَنْصَار وهم كَعْب بن ماللك ومرارة بن الرّبيع وهلال بن أُميَّة.

واستخلف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على أَهله عليا فَأَرْجَفَ بِهِ المُنَافِقُونَ وَقَالُوا مَا خَلفه إِلَّا استثقالا، فَأخذ سلاحه وَلحق بِهِ فَأخْبرهُ بِمَا قَالَه المُنَافِقُونَ فَقَالَ: " كذبُوا إِنَّمَا خلفتك لما ورائي فَارْجِع فَاخْلُفْنِي فِي أَهلِي أما ترضي أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون بن مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي " وَكَانَ مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثَلَاثُونَ ألفا فَكَانَت الْخَيل عشرَة آلَاف ولقوا فِي الطَّرِيق حرا وعطشا ووصلوا الْحجر أَرض ثَمُود فنهاهم عَن مائَة ووصلوا " تَبُوك ".

فَأَقَامَ بهَا عشْرين لَيْلَة وَقدم عَلَيْهِ بهَا يوحنا صَاحب أَيْلَة فَصَالحه على الْجِزْيَة فبلغت جزيتهم ثلثمِائة دِينَار وَصَالح أهل أذرح على مائَة دِينَار فِي كل رَجَب وَأرْسل خَالِدا إِلَى أكيدر بن عبد الْملك صَاحب دومة الجندل الْكِنْدِيّ النَّصْرَانِي فَقتل أَخَاهُ وَقدم بأكيدر عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَصَالحه على الْجِزْيَة ثمَّ قدم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمَدِينَة فِي رَمَضَان فَاعْتَذر إِلَيْهِ الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا فَنهى عَن كَلَامهم واعتزلوا وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ ثمَّ نزلت تَوْبَتهمْ بعد خمسين لَيْلَة.

وَلما دخل الْمَدِينَة قدم عَلَيْهِ وَفد الطَّائِف فِي ثَقِيف وَأَسْلمُوا وسألوه أَن يدع اللات الَّتِي كَانُوا يعبدونها لَا يَهْدِمهَا إِلَى ثَلَاث سِنِين فأبي فنزلوا إِلَى شهر فَأبى وسألوه أَن يعفيهم من الصَّلَاة فَقَالَ: " لَا خير فِي دين لَا صَلَاة فِيهِ " فَأَجَابُوا وَأرْسل مَعَهم الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب فهدما اللات وَخرج نسَاء ثَقِيف حسرى يبْكين عَلَيْهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>