للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هطال فَعمل ابْن هطال دَعْوَة للمهذب وسقاه حَتَّى سكر فَقَالَ لَهُ ابْن هطال: إِن أخرجت أَخَاك وملكتك مَا تُعْطِينِي؟ فوعده بعظيم، فَأخذ ابْن هطال خطه بذلك وَأصْبح عرف أَخَاهُ أَن الْمُهَذّب يسْعَى فِي الْملك وَأرَاهُ خطه فَقتل أَبُو الْجَيْش الْمُهَذّب، وَبعده بِقَلِيل مَاتَ أَبُو الْجَيْش، فَطلب ابْن هطال أَخَاهُ الصَّغِير أَبَا مُحَمَّد ليجعله فِي الْملك فَلم تفعل أمه، فاستولى ابْن هطال على عمان وأساء السِّيرَة، فَبلغ ذَلِك أَبَا كاليجار فأعظمه وجهز إِلَيْهِ جَيْشًا وَخرج النَّاس عَن طَاعَته فَقتله خَادِم لَهُ وقرواش، وَاسْتقر الْأَمر لأبي مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن مكرم فِي هَذِه السّنة.

وفيهَا: توفّي شيب بن وثاب النميري صَاحب الرقة وسروج وحران.

وفيهَا: توفّي أَبُو نصر موسكان كَاتب إنْشَاء مَسْعُود وَأَبِيهِ مَحْمُود بن سبكتكين كَاتب مفلق.

(ابْتِدَاء ملك السلجوقية وَسِيَاق أخبارهم)

ثمَّ دخلت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وفيهَا: توطد ملك طغرلبك وأخيه دَاوُد ابْني مِيكَائِيل بن سلجوق بن دقاق وَكَانَ دقاق شهما من مقدمي الأتراك، وَنَشَأ ابْنه سلجوق وَعَلِيهِ أَمَارَات النجابة فقدمه بيغو ملك التّرْك وتقوى وَخَافَ من بيغو فَدخل بِكُل من أطاعه من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام لسعادته وسعادة وَلَده، وَأقَام بنواحي جند - بجيم مَفْتُوحَة وَنون سَاكِنة - بليدَة وَرَاء بخارا وَصَارَ يَغْزُو التّرْك الْكفَّار. وَكَانَ لسلجوق من الْبَنِينَ أرسلان وَمِيكَائِيل ومُوسَى، وَتُوفِّي سلجوق بجند وعمره مائَة وَسبع سِنِين، وَبَقِي أَوْلَاده على مَا كَانَ أبوهم عَلَيْهِ من غَزْو كفار التّرْك فَقتل مِيكَائِيل فِي الْغُزَاة شَهِيدا، وَخلف من الْبَنِينَ بيغو وطغرلبك وجعروبك دَاوُد.

ثمَّ نزلُوا على فرسخين من بخارا فأساء أَمِير بخارا جوارهم فالتجأوا إِلَى بغراخان ملك التركستان وَاسْتقر الْأَمر بَين طغرلبك وأخيه دَاوُد أَن لَا يجتمعا عِنْد بغراخان حذرا من غدره بهما واجتهد على اجْتِمَاعهمَا فَلم يفعلا فَقبض على طغرلبك وَأرْسل عسكرا إِلَى أَخِيه دَاوُد فَاقْتَتلُوا فَانْهَزَمَ عَسْكَر بغراخان، وَقصد دَاوُد مَوضِع أَخِيه طغرلبك وخلصه وَأَقَامَا بجند حَتَّى انْقَضتْ الدولة السامانية.

وَملك أيلك خَان بخارا فَعظم عِنْده أرسلان بن سلجوق، سَار أيلك خَان عَنْهَا وَبَقِي ببخارا عَليّ تكين وَمَعَهُ أرسلان بن سلجوق حَتَّى عبر مَحْمُود بن سبكتكين نهر جيحون وَقصد سنجاراً فهرب عَليّ تكين من بخارا وَدخل أرسلان وجماعته الْمَفَازَة والرمل، فكاتب السُّلْطَان مَحْمُود أرسلان واستماله إِلَى أَن قدم فَقبض عَلَيْهِ وَنهب خركاواته.

وَأَشَارَ أرسلان الخازن على السُّلْطَان مَحْمُود بتغريق السلجوقية جمَاعَة أرسلان فِي جيحون فأبي، فَأَشَارَ بِقطع إبهاماتهم ليبطل ورميهم بالنشاب فأبي، وعبرهم نهر جيحون وفرقهم فِي نواحي خُرَاسَان بخراج عَلَيْهِم، فجارت الْعمَّال عَلَيْهِم فانفصل مِنْهُم جمَاعَة إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>