للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ليقلن لي وَيحك يَا بنت أبي ذُؤَيْب أربعي علينا وَالله إِن لَهَا لشأنا ثمَّ مروا بعراف فَقَالَت النسْوَة سَلِي هَذَا فَجَاءَت حليمة إِلَيْهِ وأخبرته خَبره وَمَا قَالَت فِيهِ أمه من رؤياها فصاح يَا آل هُذَيْل اقْتُلُوهُ وآلهته ليهلكن الأَرْض وَإنَّهُ لينتظر أمرا من السَّمَاء قَالَت وقدمناه على عشرَة أعنز مَا ير من الْبَيْت هزالًا وَإِن كُنَّا لنريح الْإِبِل وَأَنَّهَا لحفل فنحلب وَنَشْرَب ونحلب شارفنا عبوقا وصبوحا وَجعل أهل الْحَاضِرَة يَقُولُونَ لرعاتهم أبلغوا حَيْثُ تبلغ غنم حليمة فيبلغون فَلَا تَأتي مَوَاشِيهمْ إِلَّا كَمَا كَانَت قبل ذَلِك وَتَروح غنم حليمة يخَاف عَلَيْهَا الحبط وَالله أعلم.

ثمَّ قدمت بِهِ مَكَّة وَهِي أحرص النَّاس على مكثه عِنْدهَا فَقَالَت لأمه آمِنَة: لَو تركت ابْني عِنْدِي حَتَّى يغلظ فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ وباء مَكَّة وَلم تزل بِهِ حَتَّى تركته مَعهَا فَعَادَت بِهِ إِلَى بِلَاد بني سعد وَكَانَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي بعض الْأَيَّام مَعَ أَخِيه من الرَّضَاع خَارِجا عَن الْبيُوت إِذْ أَتَى ابْن حليمة أمه يشْتَد وَقَالَ لَهَا ولأبيه ذَاك أخي الْقرشِي قد جَاءَ رجلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بَيَاض فأضجعاه وشقا بَطْنه وهما يسوطانه فَخرجت حليمة وَزوجهَا نَحوه فواجداه قَائِما فَقَالَا: مَا لَك يَا بني؟ قَالَ: جَاءَنِي رجلَانِ بطست من ذهب مَمْلُوء ثلجا فأضجعاني وشقا بَطْني.

قلت: تتمته ثمَّ استخرجا قلبِي فشقاه فاستخرجا مِنْهُ علقَة سَوْدَاء ثمَّ غسلا بَطْني وقلبي بذلك الثَّلج حَتَّى أنقياه، ويروى وختما عَلَيْهِ بِخَاتم من نور وَالله أعلم. فَقَالَ زوج حليمة لَهَا: قد خشيت أَن هَذَا الْغُلَام قد أُصِيب فألحقيه بأَهْله، فَقدمت بِهِ على أمه آمِنَة فَقَالَت: مَا أقدمك بِهِ وَكنت حريصة عَلَيْهِ.؟ فَقَالَت حليمة: تخوفت عَلَيْهِ الشَّيْطَان، قَالَت أمه: كلا وَالله مَا للشَّيْطَان عَلَيْهِ من سَبِيل إِن لِابْني شَأْنًا.

" وإخواته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الرَّضَاع " عبد اللَّهِ وأنيسة وجذامة وَهِي الشيماء غلب ذَلِك على

اسْمهَا وأمهم حليمة وأبوهم الْحَارِث بن عبد الْعُزَّى السَّعْدِيّ قدمت حليمة عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعد أَن تزوج خَدِيجَة وَشَكتْ الجدب فَكلم لَهَا خَدِيجَة رَضِي اللَّهِ عَنْهَا فأعطتها أَرْبَعِينَ شَاة ثمَّ قدمت حليمة وَزوجهَا الْحَارِث عَلَيْهِ بعد النُّبُوَّة فَأَسْلمَا، وَبَقِي مَعَ أمه آمِنَة فَلَمَّا بلغ سِتّ سِنِين توفيت أمه بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَت قد قدمت بِهِ على أَخْوَاله بني عدي بن النجار تزيره إيَّاهُم فَمَاتَتْ وَهِي رَاجِعَة إِلَى مَكَّة وكفله جده عبد الْمطلب فَلَمَّا بلغ ثَمَان سِنِين توفّي جده عبد الْمطلب ثمَّ قَامَ بكفالته عَمه أَبُو طَالب بن عبد الْمطلب وَأَبُو طَالب شَقِيق عبد اللَّهِ، ثمَّ خرج بِهِ أَبُو طَالب فِي تِجَارَة لَهُ إِلَى الشَّام.

قلت: وَأوصى عبد الْمطلب قبل وَفَاته أَبَا طَالب بِهِ وَقَالَ فِيمَا أوصاه بِهِ:

(أوصِي أَبَا طَالب بعدِي بِذِي رحم ... مُحَمَّد وَهُوَ فِي ذَا النَّاس مَحْمُود)

(هَذَا الَّذِي تزْعم الْأَحْبَار أَن لَهُ ... أمرا سيظهره نصر وتأييد)

(فِي كتب مُوسَى وَعِيسَى مِنْهُ بَيِّنَة ... كَمَا يحدثني الْقَوْم العبابيد)

<<  <  ج: ص:  >  >>