فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضع يَد الجالبين لَهُم عَلَيْهِم فَلَا تَكْفِي شرعا فِي جَوَاز الْإِقْدَام على شرائهم مِنْهُم لضعف هَذِه الْعَلامَة بِمَا أحتف بهَا من الْقَرَائِن المكذبة لَهَا وليستفت الْمَرْء قلبه فقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم استفت قَلْبك وَإِن أفتوك فَإِنَّهُ مَتى رَجَعَ إِلَى قلبه فِي هَذِه المعضلة إِلَّا وَلَا يقدر أَن يحوم حول هَذَا الْحمى بِحَال ثمَّ تنزل عَن هَذَا كُله ونقول لَو لم يكن فِي ذَلِك إِلَّا الشُّبْهَة القوية وَفَسَاد الزَّمَان ورقة ديانَة أَهله لَكَانَ فِي هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة مَعَ مُلَاحظَة سد الذريعة الَّذِي هُوَ أحد أصُول الشَّرِيعَة لَا سِيمَا عِنْد الإِمَام مَالك رَضِي الله عَنهُ مَا يَقْتَضِي وجوب التخلي عَن مُلَابسَة هَذِه الْمفْسدَة المزرية بِالْعرضِ وَالدّين فنسأله سُبْحَانَهُ أَن يوفق من ولاه أَمر الْعباد لحسم مَادَّة هَذِه الْفساد فَإِن سَبَب الاسترقاق الشَّرْعِيّ الَّذِي كَانَ على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالسَّلَف الصَّالح مَفْقُود الْيَوْم وَهُوَ السَّبي النَّاشِئ عَن الْجِهَاد الْمَقْصُود بِهِ إعلاء كلمة الله تَعَالَى وسوق النَّاس إِلَى دينه الَّذِي اصطفاه لِعِبَادِهِ هَذَا هُوَ ديننَا الَّذِي شَرعه لنا نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخلافه خلاف الدّين وَغَيره غير الْمَشْرُوع والتوفيق إِنَّمَا هُوَ بيد الله {رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}

بِنَاء قصر البديع بِحَضْرَة مراكش مرسها الله

قَالَ فِي مناهل الصَّفَا كَانَ السَّبَب الْحَامِل للمنصور على بِنَاء البديع وإنفاقه فِيهِ جلائل الْأَمْوَال ونفائس الذَّخَائِر هُوَ أَنه أَرَادَ أَن تكون لأهل الْبَيْت بِهِ مأثرة وشفوف على دولة البرابر من المرابطين والموحدين وَمن بعدهمْ فَإِن كلا من أهل تِلْكَ الدول أبقى بِنَاء يحيا بِهِ ذكره وَلم يكن لأهل الْبَيْت فِي ذَلِك الْمَعْنى شَيْء تزداد بِهِ حظوتهم مَعَ أَنهم أَحَق النَّاس بالمجد والسؤدد الأثيل فتصدى لبنائه بِقصد تشريف أهل الْبَيْت لِأَن الْبناء كَمَا قيل

(همم الْمُلُوك إِذا أَرَادوا ذكرهَا ... من بعدهمْ فبألسن الْبُنيان)

(إِن الْبناء إِذا تعاظم شَأْنه ... أضحى يدل على عَظِيم الشَّأْن)

قلت هَذَا اعتذار بَارِد كَمَا لَا يخفى

<<  <  ج: ص:  >  >>