فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمَاعَة للقبض على أَخِيه الشَّيْخ المسجون بمكناسة فَمَنعهُمْ من ذَلِك الباشا جؤذر كَبِير جَيش الأندلس وَحمل الشَّيْخ موثقًا إِلَى مراكش حَتَّى دَفعه إِلَى أَخِيه أبي فَارس وَكَانَ شقيقا لَهُ فَلم يزل مسجونا عِنْده إِلَى أَن كَانَ من أمره مَا يَأْتِي كَذَا قَالَ بَعضهم وَقَالَ فِي شرح زهرَة الشماريخ إِن زَيْدَانَ لما اشْتغل بدفن وَالِده احتال الْقَائِد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مَنْصُور العلج فَذهب بِنصْف الْمحلة إِلَى مراكش نازعا عَن زَيْدَانَ إِلَى أبي فَارس وَمر فِي طَرِيقه بمكناسة فَأخْرج الشَّيْخ من اعتقاله واحتمله مَعَه إِلَى أبي فَارس فسجنه فَلم يزل مسجونا عِنْده إِلَى أَن كَانَ من أمره مَا نذكرهُ وَالله تَعَالَى أعلم

انحراف أهل مراكش عَن طَاعَة زَيْدَانَ وبيعتهم لأبي فَارس وَمَا نَشأ عَن ذَلِك من الْفِتْنَة

كَانَ الْمَنْصُور رَحمَه الله قد فرق عمالات الْمغرب على أَوْلَاده كَمَا مر فَاسْتعْمل الشَّيْخ على فاس والغرب وولاه عَهده وَاسْتعْمل زَيْدَانَ على تادلا وأعمالها واستخلف عِنْد نهوضه إِلَى فاس ابْنه أَبَا فَارس على مراكش وأعمالها وَكَانَ يكاتبه بِمَا مر بعضه من الرسائل فَلَمَّا اتَّصل بِأَهْل مراكش وَفَاة الْمَنْصُور وَكتب إِلَيْهِم أهل فاس بمبايعتهم لزيدان امْتَنعُوا وَبَايَعُوا أَبَا فَارس لكَونه خَليفَة أَبِيه بدار ملكه الَّتِي هِيَ مراكش وَلِأَن جلّ الْخَاصَّة من حَاشِيَة أَبِيه كَانَ يمِيل إِلَى أبي فَارس لِأَن زَيْدَانَ كَانَ منتبذا عَنْهُم بتادلا سَائِر أَيَّام أَبِيه فَلم يكن لَهُم بِهِ كثير إِلْمَام وَلَا مزِيد استئناس مَعَ أَنه كَانَ جَدِيرًا بِالْأَمر لعلمه وأدبه وَكَمَال مروءته رَحمَه الله إِلَّا أَن السعد لم يساعده وَقد قيل فِي الْمثل قَدِيما قَاتل بِسَعْد وَإِلَّا فدع وَلما شقّ أهل مراكش الْعَصَا على زَيْدَانَ كثر فِي ذَلِك القيل والقال حَتَّى صدرت فَتْوَى من قَاضِي فاس ابْن أبي النَّعيم ومفتيها أبي عبد الله الْقصار تَتَضَمَّن التَّصْرِيح بِحَدِيث (إِذا بُويِعَ خليفتين فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا) وَكَانَت بيعَة أبي فَارس

<<  <  ج: ص:  >  >>