فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمراكش يَوْم الْجُمُعَة أَوَاخِر ربيع الأول من سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَألف وَهُوَ شَقِيق الشَّيْخ الْمَأْمُون أمهما أم ولد اسْمهَا الْجَوْهَر وَيُقَال الخيزران وَاسم أبي فَارس هَذَا عبد الله وتلقب بالواثق بِاللَّه وَكَانَ أكولا عَظِيم الْبَطن مصابا بِمَسّ الْجِنّ وَيُقَال إِنَّه لذَلِك ابتنى الْمَسْجِد الْجَامِع بجوار ضريح الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس السبتي وشيد مَنَارَة وشحن الخزانة الَّتِي بقبلي الْجَامِع الْمَذْكُور بمنتخب الْكتب ونفيس الدفاتر كل ذَلِك رَجَاء أَن تعود عَلَيْهِ بركَة ذَلِك الشَّيْخ بالبرء من تِلْكَ الْعلَّة وَكَانَ مَعَ ذَلِك يمِيل إِلَى الْمُرُوءَة والرفق وَحسن السِّيرَة رَحمَه الله

نهوض السُّلْطَان زَيْدَانَ لِحَرْب أبي فَارس وانهزامه بِأم الرّبيع ثمَّ فراره إِلَى تلمسان

لما بَايع أهل مراكش أَبَا فَارس بن الْمَنْصُور عزم زَيْدَانَ على النهوض إِلَيْهِ فَخرج من فاس يؤم بِلَاد الْحَوْز واتصل الْخَبَر بِأبي فَارس فَجهز لقتاله جَيْشًا كثيفا وَأمر عَلَيْهِم وَلَده عبد الْملك إِلَى نظر الباشا جؤذر فَقيل لَهُ إِن زَيْدَانَ رجل شُجَاع عَارِف بمكايد الْحَرْب وخدعه وولدك عبد الْملك لَا يقدر على مقاومته فَلَو سرحت أَخَاك الشَّيْخ لقتاله كَانَ أقرب للرأي لِأَن أهل الغرب لَا يقاتلونه لِأَنَّهُ كَانَ خَليفَة عَلَيْهِم مُدَّة فهم آنس بِهِ من زَيْدَانَ فَأطلق أَبُو فَارس أَخَاهُ الْمَأْمُون من ثقاف السجْن وَأخذ عَلَيْهِ العهود والمواثيق على النصح وَالطَّاعَة وَعدم شقّ الْعَصَا ثمَّ سرحه فِي سِتّمائَة من جَيش المتفرقة الَّذين كَانَ الْمَنْصُور جمعهم ليَبْعَث بهم إِلَى كاغو من أَعمال السودَان وَقَالَ لَهُ ولأصحابه جدوا السّير اللَّيْلَة كي تصبحوا بمحلة جؤذر على وَادي أم الرّبيع فَلَمَّا انْتهى الشَّيْخ إِلَى الْمحلة الْمَذْكُورَة وَعلم النَّاس بِهِ أهرعوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بمقدمه ثمَّ كَانَت الملاقاة بَينه وَبَين السُّلْطَان زَيْدَانَ بِموضع يُقَال لَهُ حواتة عِنْد أم الرّبيع ففر عَن زَيْدَانَ أَكثر جَيْشه إِلَى الْمَأْمُون وحنوا إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>