فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نهوض ابْن أبي محلي إِلَى سجلماسة ودرعة واستيلاؤه عَلَيْهَا ثمَّ على مراكش بعدهمَا

كَانَ أَبُو الْعَبَّاس بن أبي محلي عَفا الله عَنهُ لما كثرت جموعه وانثال النَّاس عَلَيْهِ يُصَرح بِوُجُوب الْقيام بتغيير الْمُنكر الَّذِي شاع فِي النَّاس وَيَقُول إِن أَوْلَاد الْمَنْصُور قد تهالكوا فِي طلب الْملك حَتَّى فنى النَّاس فِيمَا بَينهم وانتهبت الْأَمْوَال وانتهكت الْمَحَارِم فَيجب الضَّرْب على أَيْديهم وَكسر شوكتهم وَلما بلغه مَا فعل الشَّيْخ من إجلاء الْمُسلمين عَن العرائش وَبَيْعهَا لِلْعَدو الْكَافِر استشاط غَضبا وَأظْهر انه غضب لله لَا لشَيْء سواهُ فَخرج يؤم سجلماسة وَكَانَ خَليفَة زَيْدَانَ عَلَيْهَا يَوْمئِذٍ يُسمى الْحَاج المير فَخرج عَامل زَيْدَانَ لمصادمته وَهُوَ فِي نَحْو أَرْبَعَة آلَاف وَابْن أبي محلي فِي نَحْو أَرْبَعمِائَة فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ كَانَت الدبرة على جَيش زَيْدَانَ وأشاع النَّاس أَن الرصاص يَقع على أَصْحَاب أبي محلي بَارِدًا لَا يضرهم وَنفخ الشَّيْطَان فِي هَذِه الْفِرْيَة فسكنت هيبته فِي الْقُلُوب وَتمكن ناموسه مِنْهُ وَلما دخل سجلماسة أظهر الْعدْل وَغير المناكر فأحبته الْعَامَّة وقدمت عَلَيْهِ وُفُود أهل تلمسان والراشدية يهنئونه وَفِيهِمْ الْفَقِيه الْعَلامَة أَبُو عُثْمَان سعيد الجزائري الْمَعْرُوف بقدورة شَارِح السّلم وَهُوَ من تلامذة ابْن أبي محلي كَمَا ذكره فِي الأصليت وَلما بلغ خبر الْهَزِيمَة إِلَى زَيْدَانَ وانْتهى إِلَيْهِ فلهَا جهز إِلَيْهِ من مراكش جَيْشًا وَأمر عَلَيْهِ أَخَاهُ عبد الله بن الْمَنْصُور الْمَعْرُوف بالزبدة فَسمع بِهِ أَبُو محلي فَسَار إِلَيْهِ فَكَانَ اللِّقَاء بَينهمَا بدرعة فَوَقَعت الْهَزِيمَة على عبد الله بن الْمَنْصُور وَمَات من أَصْحَابه نَحْو الثَّلَاثَة آلَاف فقوي أَمر ابْن أبي محلي واشتدت شوكته وَجمع بَين سجلماسة ودرعة وَكَانَ الْقَائِد يُونُس الأيسي قد هرب من زَيْدَانَ لأمر نقمه عَلَيْهِ وَقصد إِلَى أبي محلي فجَاء مَعَه يَقُودهُ ويطلعه على عورات زَيْدَانَ ويهون عَلَيْهِ أمره وَمَا زَالَ بِهِ إِلَى أَن أَتَى بِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>