فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان زَيْدَانَ وَذكر وَفَاته رَحمَه الله

قد ذكر المؤرخ لويز البرتغالي فِي كِتَابه الْمَوْضُوع فِي أَخْبَار الجديدة شَيْئا من أَخْبَار السُّلْطَان زَيْدَانَ رَحمَه الله فَقَالَ كَانَ السُّلْطَان زَيْدَانَ صَاحب مراكش مسالما لنا كافا عَن حربنا وَكَانَت الْقَبَائِل تفتات عَلَيْهِ فِي غزونا فَكَانَت غاراتهم لَا تَنْقَطِع عَنَّا وَكَانَ هُوَ أَيْضا مَعَهم فِي شدَّة ومكابدة من أجل اعوجاجهم عَلَيْهِ ثمَّ ذكر أَن من جملَة من غزاهم فِي دولته السَّيِّد سعيد الدكالي قلت وَأَظنهُ وَالِد السَّيِّد إِسْمَاعِيل صَاحب الزاوية الْمَشْهُورَة بِبِلَاد دكالة قَالَ فَنَهَضَ سعيد بِحَال وغيرة وامتعاض لِلْإِسْلَامِ وَسَار إِلَى الْجَبَل الْأَخْضَر وَغَيره فَجمع الجموع نَحْو اثْنَي عشر ألفا وزحف بهم إِلَى الجديدة وَوَافَقَهُ على ذَلِك قَائِد آزمور وَبَعض أَشْيَاخ الشاوية وَكَانُوا فِي نَحْو مِائَتَيْنِ وَخمسين من الْخَيل وارتاع النَّصَارَى مِنْهُم وخافوا خوفًا شَدِيدا وَأمرهمْ قائدهم بالجد فِي حراسة الأسوار والأنقاب وَأَن يسدوا بَاب الجديدة وَلَا يفتحوا مِنْهُ إِلَّا خوخته وحاصرهم الْمُسلمُونَ ثَلَاثًا ثمَّ قضى الله بوفاة السَّيِّد سعيد فافترق ذَلِك الْجمع قَالَ لويز مَاتَ أسفا على مَا فَاتَهُ من الفتك بالنصارى كَمَا يحب

وَفِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف خرج السُّلْطَان زَيْدَانَ من مراكش وَقصد نَاحيَة آزمور وَلما انْتهى إِلَى الْموضع الْمَعْرُوف بِأم كرس من بِلَاد دكالة حمل إِلَيْهِ نَصَارَى الجديدة هَدِيَّة نفيسة ثمَّ قدم ثغر آزمور فِي نَحْو أَرْبَعِينَ ألفا من الْخَيل على مَا زعم لويز وَدخل الْبَلَد وَأخرج أهل آزمور عدَّة مدافع من البارود فَرحا بِهِ وَلما سمع نَصَارَى الجديدة بذلك أخرجُوا مدافعهم أَيْضا فَرحا بالسلطان وأدبا مَعَه

<<  <  ج: ص:  >  >>