فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِن شَاءَ الله فَتَركه فَذهب إِلَى النَّصَارَى وَكَانَ موثوقا بِهِ عِنْدهم حَتَّى كَانُوا يؤدون إِلَيْهِ الرَّاتِب فَقَالَ لَهُم إِن أَحيَاء الْعَرَب وحللها قد نزلُوا بوادي العرائش فَلَو أَغَرْتُم عَلَيْهِم لغنمتموهم فَخَرجُوا فمكن الله مِنْهُم وطحنهم الْمُسلمُونَ فِي سَاعَة وَاحِدَة طحت الحصيد وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الشريد وَكَانَ ابْن عبود قد بَقِي بِأَيْدِيهِم فَأَخَذُوهُ ومثلوا بِهِ ونزعوا أَسْنَانه وَأَرَادُوا قَتله لَوْلَا أَنه رفعهم إِلَى شرعهم وَكَانَ عدد من قتل من النَّصَارَى نَحْو ألف وَكَانَت هَذِه الْوَقْعَة سنة أَرْبَعِينَ وَألف

بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان عبد الْملك بن زَيْدَانَ ووفاته

قَالَ اليفرني كَانَ عبد الْملك بن زَيْدَانَ فَاسد السِّيرَة مطموس البصيرة وَبلغ من قلَّة ديانته أَنه تزايد لَهُ مَوْلُود فأظهر أَنه أَرَادَ أَن يحتفل لسابعه فَبعث إِلَى نسَاء أَعْيَان مراكش وَنسَاء خُدَّامه أَن يحضرن وَصعد هُوَ إِلَى مَنَارَة فِي دَاره فَنظر إِلَى النِّسَاء وَهن منتشرات قد وضعن ثيابهن فأيتهن أَعْجَبته بعث إِلَيْهَا وَكَانَ مدمنا على شرب الْخمر إِلَى أَن قَتله العلوج بمراكش وَهُوَ سَكرَان يَوْم الْأَحَد سادس عشر شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَألف وَدفن إِلَى جَانب قبر أَبِيه

وَبسط منويل خبر مَقْتَله فَقَالَ لما ثار الْوَلِيد على أَخِيه عبد الْملك وعادت الكرة عَلَيْهِ بَقِي متنقلا فِي الْبِلَاد ثمَّ رغب إِلَى أَخِيه حَتَّى رده إِلَى مراكش فَأخذ الْوَلِيد يستميل رُؤَسَاء الدولة ووجوهها وتجارها ويعدهم بِالْإِحْسَانِ حَتَّى وافقوه على الفتك بأَخيه فترصدوه حَتَّى غفل البوابون ودخلوا عَلَيْهِ قُبَّته وَهُوَ متكئ على طنفسة فَرَمَوْهُ برصاصة وتناولوه بالخناجر الْمُسَمَّاة عِنْد المغاربة بالكميات وَقَامَت الهيعة بالمشور والقصبة فخاف الْوَلِيد على نَفسه من بعض قواد الْجند فَأخْرج جَنَازَة أَخِيه إِلَى المشور حَتَّى شَاهده النَّاس مَيتا فسكنوا وَانْقطع أملهم وَبَايَعُوهُ انْتهى قَالَ اليفرني وَمِمَّا رَأَيْته مَنْقُوشًا على رخامة قَبره هَذَانِ البيتان

<<  <  ج: ص:  >  >>