فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان الْوَلِيد ابْن زَيْدَانَ ووفاته رَحمَه الله

قَالَ فِي شرح الزهرة كَانَ الْوَلِيد بن زَيْدَانَ متظاهرا بالديانة لين الْجَانِب حَتَّى رضيته الْخَاصَّة والعامة وَكَانَ مُولَعا بِالسَّمَاعِ لَا يَنْفَكّ عَنهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا إِلَّا أَنه كَانَ يقتل الْأَشْرَاف من إخْوَته وَبني عَمه حَتَّى أفنى أَكْثَرهم وَكَانَ مَعَ ذَلِك محبا فِي الْعلمَاء مائلا إِلَيْهِم بكليته متواضعا لَهُم وَله ألف الْقَائِد أَبُو الْحسن عَليّ بن الطّيب منظومته الْمَشْهُورَة فِي الْفَوَاكِه الصيفية والخريفية وَألف القَاضِي أَبُو مهْدي السكتاني شرح صغرى الصُّغْرَى للسنوسي برسمه والقصبة الْمَعْرُوفَة بالوليدية على سَاحل الْبَحْر الْمُحِيط فِيمَا بَين آسفي وتيط هِيَ منسوبة إِلَيْهِ وأظنها من بنائِهِ وَالله أعلم

وَأما وَفَاته فسببها أَن جنده من العلوج طالبوه بمرتبهم وأعطياتهم على الْعَادة وَقَالُوا لَهُ أعطنا مَا نَأْكُل فَقَالَ لَهُم على طَرِيق التهكم كلوا قشر النارنج بالمسرة فغضبوا لذَلِك وَكَمن لَهُ أَرْبَعَة مِنْهُم فَقَتَلُوهُ غدرا يَوْم الْخَمِيس الرَّابِع عشر من رَمَضَان الْمُعظم سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف

وَقَالَ منويل لما ولي الْوَلِيد قتل أَخَاهُ إِسْمَاعِيل واثنين من أَوْلَاد أَخِيه عبد الْملك وَسَبْعَة من بني عَمه وَلم يتْرك إِلَّا أَخَاهُ الشَّيْخ بن زَيْدَانَ استصغارا لَهُ إِذْ كَانَ سنه يَوْمئِذٍ إِحْدَى عشرَة سنة وَكَانَت أمه تخَاف عَلَيْهِ من الْوَلِيد فَكَانَت تحرسه مِنْهُ حراسة شَدِيدَة وَألقى الله محبته فِي قلب سَائِر نسَاء الْقصر لما رأين من هَلَاك الأعياص وَعرضه الْملك للزوال وَكن حازمات يقمن مقَام الرِّجَال حَتَّى إِن بَعضهنَّ كَانَت لَهَا طبنجات فِي حزامها دَائِما تحرس الشَّيْخ من أَخِيه الْوَلِيد

ثمَّ إِن رُؤَسَاء الدولة سئموا ملكته فاتفقوا مَعَ نسَاء الْقصر على قَتله

<<  <  ج: ص:  >  >>