فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفادة أَعْلَام فاس وأشرافها على أبي عبد الله العياشي بسلا

هَذِه الْوِفَادَة قد ذكرهَا الإِمَام الْعَلامَة أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد ميارة الفاسي فِي فَاتِحَة شَرحه الصَّغِير على المرشد الْمعِين

قَالَ فِي نشر المثاني وسببها مَا وَقع من الْحَرْب بَين أهل فاس وَبَين الحياينة وشراقة على قنطرة وَادي سبو وَقتل فِيهَا من أهل فاس خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ رجلا فَخرج شرفاء فاس وفقهاؤها إِلَى سلا مستغيثين بِأبي عبد الله العياشي قَالَ وَكَانَ الَّذِي أغرى الحياينة بفاس هُوَ أَحْمد بن زَيْدَانَ التفوا عَلَيْهِ وَقَامُوا بدعوته ووصلوا أَيْديهم بشراقة وفعلوا بفاس وَأَهْلهَا الأفاعيل حَتَّى اختطفوا فِي بعض الْأَيَّام نِسَاءَهُمْ من الجنات وباعوهن فِي الْقَبَائِل وفعلوا بِهن مَا لَا يجوز قَالَ الشَّيْخ ميارة قد من عَليّ ذُو العظمة والجلال الْكَرِيم المتفضل المتعال بزيارة الْوَلِيّ الصَّالح الْعَالم الْعَامِل السائح قطب الزَّمَان وكهف الْأمان الْمُجَاهِد فِي سَبِيل رب الْعَالمين المرابط فِي الثغور مُدَّة عمره لحياطة الْمُسلمين ذِي الكرامات الشهيرة العديدة والفتوحات الْعَظِيمَة الحميدة من لَا شَبيه لَهُ فِي عصره وَمَا قرب مِنْهُ وَلَا نَظِير وَلَا معِين لَهُ على نصْرَة الْإِسْلَام وَلَا نصير إِلَّا الله الَّذِي تفضل بِهِ علينا وَأقرهُ بمنه وجوده بَين أظهرنَا فَهُوَ كَمَا قيل

(حلف الزَّمَان ليَأْتِيَن بِمثلِهِ ... حنثت يَمِينك يَا زمَان فَكفر)

الْبركَة الْقدْوَة المجاب الدعْوَة أبي عبد الله سَيِّدي مُحَمَّد بن أَحْمد العياشي أبقى الله بركته وَعظم حرمته وبلغه من خير الدَّاريْنِ أمْنِيته وَأطَال للْمُسلمين عمره وَقواهُ وَجعل الْجنَّة نزله ومأواه مَعَ جمَاعَة من أَعْيَان السَّادة من الشرفاء وَالْفُقَهَاء القادة وَذَلِكَ أواسط ذِي الْحجَّة الْحَرَام متم سَبْعَة وَأَرْبَعين وَألف عَام وَهُوَ رزقنا الله رِضَاهُ بثغر سلا أمنها الله من كل مَكْرُوه وَبلا فاجتمعت إِذْ ذَاك بنجله السعيد الْمُوفق الرشيد الْعَالم الْهمام

<<  <  ج: ص:  >  >>