فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ رَحمَه الله

كَانَت وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ رَحمَه الله سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَفِي نشر المثاني أَنه توفّي قَتِيلا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بقبور الْأَشْرَاف من قَصَبَة مراكش فِي رَوْضَة أَبِيه وعشيرته وَمِمَّا نقش على رخامة قَبره قَول الْقَائِل

(لبدر سموات الْمَعَالِي أفول ... وَفِي ذَا الضريح كَانَ مِنْهُ نزُول)

(مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ غاله ... حمام فَحزن الْعَالمين طَوِيل)

(إِمَام الْأَنَام ذُو المآثر فعله ... لَهُ غرَّة فِي الصَّالِحَات جميل)

(حباه إِلَه الْعَرْش رحمى تخصه ... بِمَا هُوَ فِي الفردوس مِنْهُ كَفِيل)

وزراؤه يحيى آجانا وَولده مُحَمَّد وَغَيرهمَا وقضاته أَبُو مهْدي عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن السكتاني وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد المزوار رحم الله الْجَمِيع

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّيْخ بن زَيْدَانَ رَحمَه الله

لما توفّي السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم بُويِعَ ابْنه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد والعامة يَقُولُونَ مولَايَ الْعَبَّاس بِدُونِ لفظ الكنية وَقَامَ مقَام أَبِيه فِي جَمِيع مَا كَانَ بِيَدِهِ إِلَّا أَن حَيّ الشبانات وهم أَخْوَاله قويت شوكتهم فِي أَيَّامه وَغلظ أَمرهم عَلَيْهِ ووثبوا على الْملك وراموا الاستبداد بِهِ فضايقوه وحاصروه بمراكش أشهرا

وَلما رَأَتْ أمه أَن الْأَمر لَا يزِيد إِلَّا شدَّة كَلمته فِي أَن يذهب إِلَى أَخْوَاله وَيَأْخُذ بقلوبهم ويزيل مَا فِي نُفُوسهم عَلَيْهِ فَذهب إِلَيْهِم فَلَمَّا تمكنوا مِنْهُ قَتَلُوهُ غيلَة وَأَقْبلُوا إِلَى مراكش مُسْرِعين وَبَايَعُوا فِيهَا لأميرهم عبد الْكَرِيم بن

<<  <  ج: ص:  >  >>