فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واطمأنت بِهِ الدَّار زوجه الشَّيْخ أَبُو إِبْرَاهِيم ابْنَته وَسكن على مَا قيل بِموضع يُقَال لَهُ المصلح وَلما توفّي تنَازع أهل سجلماسة فِي مَوضِع دَفنه حَتَّى كَادَت نَار الْحَرْب تشب بَينهم فأجمع رَأْيهمْ أَن يدفنوه بِمحل وسط هم فِيهِ سَوَاء فمسحوا أَرض سجلماسة بالحبال وقسموها أَربَاعًا ودفنوه بمَكَان سوي يتوسط جَمِيع النواحي وَلم يحفظ تَارِيخ وَفَاته وَمَا استنبطه اليفرني فِي ذَلِك فمبني على غير أساس وَالله تَعَالَى أعلم

ذكر ذُرِّيَّة الْمولى حسن بن قَاسم وتناسلها بالمغرب والإلمام بِشَيْء من مَنَاقِب الْمولى عَليّ الشريف

لما توفّي الْمولى حسن بن قَاسم رَحمَه الله لم يخلف إِلَّا ولدا وَاحِدًا وَهُوَ الْمولى مُحَمَّد ثمَّ خلف الْمولى مُحَمَّد هَذَا ولدا وَاحِدًا ايضا وَهُوَ الْمولى الْحسن يُسمى باسم جده وَهُوَ المدفون حول الْمَدِينَة الْكُبْرَى بِإِزَاءِ الشَّيْخ أبي عبد الله الخراز من أَرض سجلماسة وَخلف الْمولى الْحسن الْمَذْكُور وَلدين أَحدهمَا الْمولى عبد الرَّحْمَن المكنى بِأبي البركات وَهُوَ أكبرهما وَمن ذُريَّته أَوْلَاد أبي حميد بِالتَّصْغِيرِ القاطنون بوادي الرتب بِالْقصرِ الْجَدِيد على مرحلة من سجلماسة وَمِنْهُم أَيْضا الشرفاء النازلون ببني زروال وَثَانِيهمَا الْمولى عَليّ الْمَعْرُوف بالشريف وَمِنْه تفرعت فروع المحمديين وتكاثرت وَكَانَ رَحمَه الله رجلا صَالحا مجاب الدعْوَة كثير الْأَوْقَاف وَالصَّدقَات حَاجا مُجَاهدًا ذَا همة سنية وأحوال مرضية

رَحل فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى فاس واستوطنها مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ سكناهُ مِنْهَا بالحومة الْمَعْرُوفَة بجزاء ابْن عَامر من عدوة الْقرَوِيين وَترك هُنَالك دَارا ثمَّ أَقَامَ مُدَّة بقرية صفر وَخلف بهَا عقارا وآثارا هِيَ بهَا إِلَى الْآن وَأقَام مُدَّة أُخْرَى بِبَلَد جرس الَّتِي على مرحلَتَيْنِ وَنصف من سجلماسة وَترك بهَا مثل ذَلِك وَدخل عدوة الأندلس برسم الْجِهَاد مرَارًا وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ عَاد إِلَى سجلماسة فكاتبه أهل الأندلس يطْلبُونَ مِنْهُ الْعود إِلَيْهِم ويحضونه على

<<  <  ج: ص:  >  >>