فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن رياسة الْمولى الشريف بن عَليّ وَمَا دَار بَينه وَبَين أبي حسون السملالي الْمَعْرُوف بِأبي دميعة

قد قدمنَا أَن ظُهُور أبي حسون السملالي كَانَ فِي أَيَّام السُّلْطَان زَيْدَانَ بن الْمَنْصُور السَّعْدِيّ وَأَنه استولى على الْقطر السُّوسِي أَولا ثمَّ تنَاول درعة وسجلماسة ثَانِيًا قَالُوا وَكَانَ استيلاؤه على سجلماسة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف باستدعاء الْمولى الشريف بن عَليّ لَهُ واستصراخه إِيَّاه على بني الزبير أهل حصن تابوعصامت أعدائه كَذَا فِي الْبُسْتَان فَقَدمهَا أَبُو حسون وَاسْتولى عَلَيْهَا وَولى عَلَيْهَا عَاملا من قبله وَرجع إِلَى مقره من أَرض السوس

وَقَالَ اليفرني فِي النزهة كَانَ أَبُو الْأَمْلَاك الْمولى الشريف بن عَليّ وجيها عِنْد أهل سجلماسة وَسَائِر الْمغرب يقصدونه فِي الْمُهِمَّات ويستشفعون بِهِ فِي الأزمات ويهرعون إِلَيْهِ فِيمَا جلّ وَقل قَالَ وَكَانَ قد مر ذَات يَوْم وَهُوَ صبي على الإِمَام الْمولى أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن طَاهِر الحسني فَسَأَلَ عَنهُ إِذْ لم يكن يعرفهُ قبل ذَلِك فَقيل لَهُ هُوَ ابْن الْمولى عَليّ الشريف ففرح بِهِ أَبُو مُحَمَّد وَمسح على ظَهره وَقَالَ مَاذَا يخرج من هَذَا الظّهْر من الْمُلُوك والسلاطين فَعلم النَّاس أَن ذَلِك كَائِن لَا محَالة لما يعلمُونَ من صِحَة كشف أبي مُحَمَّد وَصدق فراسته فَكَانَ الْمولى الشريف بعد أَن كبر وَولد لَهُ الْأَوْلَاد يشيع أَن هَذَا الْأَمر لَا بُد أَن يصير إِلَى بَيته وَيكون لَهُم شَأْن عَظِيم اعْتِمَادًا على فراسة أبي مُحَمَّد بن طَاهِر رَحمَه الله

ثمَّ كَانَ بَين الْمولى الشريف الْمَذْكُور وَبَين أهل تابوعصامت وَهِي حصن منيع من حصون سجلماسة عَدَاوَة تَامَّة فاستصرخ عَلَيْهِم أَبَا حسون السملالي صَاحب السوس لصداقة كَانَت بَينهمَا واستصرخ أهل تابوعصامت أهل زَاوِيَة الدلاء فأغاث كل مِنْهُمَا من استصرخه والتقى العسكران مَعًا بسجلماسة لكنهما انفصلا على غير قتال حَقنا لدماء الْمُسلمين وَكَانَ ذَلِك سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وَلما رأى أهل تابوعصامت مَا بَين الْمولى

<<  <  ج: ص:  >  >>