فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِملك الْيَمين وَالله تَعَالَى أعلم وَصَاحب الْبُسْتَان كثيرا مَا يجازف فِي النَّقْل ويتساهل فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي أَن يعْتَمد على مَا ينْفَرد بِهِ من ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

الْخَبَر عَن إِمَارَة الْمولى مُحَمَّد بن الشريف وبيعته بسجلماسة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

لما قبض أَبُو حسون على الْمولى الشريف وسجنه عِنْده كَانَ وَلَده الْمولى مُحَمَّد بِفَتْح الْمِيم مجمعا على إهلاك من بَقِي من أهل تابوعصامت واستئصال شأفتهم وَكَانَ قد تقوى عضده بعض الشَّيْء بِمَا أَخذ من أَمْوَالهم فِي الْوَقْعَة السالفة فَاتخذ بعد تغريب أَبِيه إِلَى السوس جَيْشًا لَا بَأْس بِهِ وانضم إِلَيْهِ جمع من أهل سجلماسة وأعمالها وَذَلِكَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَكَانَ أَصْحَاب أبي حسون قد أساؤوا السِّيرَة بسجلماسة ونصبوا حبالة الطمع فِي النَّاس حَتَّى ملتهم الْقُلُوب وزرعوا بغض الملكة السوسية فِي قُلُوب الْخَاصَّة والعامة وَمن عسفهم أَنهم كَانُوا قد ضربوا الْخراج بسجلماسة وأعمالها على كل شَيْء حَتَّى على من يجدونه فِي الشَّمْس زمن الشتَاء وَفِي الظل زمن الصَّيف وضيقوا على النَّاس حَتَّى ازدرتهم الْعُيُون وملتهم النُّفُوس فَلَمَّا قَامَ الْمولى مُحَمَّد وَاجْتمعَ عَلَيْهِ من ذَكرْنَاهُ آنِفا دعاهم إِلَى الْإِيقَاع بِأَهْل السوس فَأَجَابُوهُ وَوجد فيهم دَاعِيَة لذَلِك فاعصوصبوا عَلَيْهِ وصرفوا عزمهم إِلَى محو دَعْوَة أبي حسون من بِلَادهمْ فثاروا بعماله للحين وأخرجوهم عَنْهَا صاغرين بعد قتال شَدِيد ثمَّ أجمع رَأْيهمْ على بيعَة الْمولى مُحَمَّد فَبَايعُوهُ سنة خمسين وَألف فِي حَيَاة أَبِيه وَوَافَقَ على بيعَته أهل الْحل وَالْعقد بسجلماسة فاستتب أمره واستحكمت بيعَته وَوَافَقَهُ الْمُقدر وساعده السعد وافتتح من ملك الْمغرب بَابه وَإِذا أَرَادَ الله أمرا هيأ أَسبَابه

<<  <  ج: ص:  >  >>