فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلاه سُلْطَان الْحق فأذعن لَهُ وَقَالَ وَالله مَا أوقعنا فِي هَذَا الْمَحْذُور إِلَّا شياطين الْعَرَب انتصروا بِنَا على أعدائهم وأوقعونا فِي مَعْصِيّة الله وأبلغناهم غرضهم فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَإِنِّي أعَاهد الله تَعَالَى لَا أعرض بعد هَذَا الْيَوْم لبلادكم وَلَا لرعيتكم بِسوء وَإِنِّي أُعْطِيكُم ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله لَا قطعت وَادي تافنا إِلَى ناحيتكم إِلَّا فِيمَا يُرْضِي الله وَرَسُوله وَكتب لَهُم بذلك عهدا إِلَى صَاحب الجزائر وقنع بِمَا فتح الله عَلَيْهِ من سجلماسة ودرعة وأعمالهما وَلم يعد يَغْزُو الشرق وَلَا توجه إِلَيْهِ بعد ذَلِك إِلَى أَن خرج عَلَيْهِ أَخُوهُ الْمولى الرشيد فَكَانَ من أمره مَعَه مَا نذْكر بعد إِن شَاءَ الله

ثورة الْمُقدم أبي الْعَبَّاس الْخضر غيلَان الجرفطي بِبِلَاد الهبط

كَانَ أَبُو الْعَبَّاس الْخضر غيلَان الجرفطي من أَصْحَاب أبي عبد الله العياشي وَكَانَ مقدما على الْغُزَاة بِبِلَاد الهبط وَلما قتل العياشي فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم اسْتَقل هُوَ برياسة تِلْكَ الْجِهَة واستمرت حَاله إِلَى ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف فثار بالفحص وزحف إِلَى قصر كتامة فبرز إِلَيْهِ أَهله فَاقْتَتلُوا مَلِيًّا ثمَّ انْهَزمُوا واتبعهم الْخضر فاقتحم الْقصر عنْوَة وَقتل جمَاعَة وافرة من أعيانه وفر الْكثير مِنْهُم إِلَى فاس مِنْهُم أَوْلَاد الْفَقِيه عبد الله الْقَنْطَرِي من أَعْيَان الْقصر وَبَقِي الْخضر متغلبا على تِلْكَ النَّاحِيَة

وَفِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف خرج من فاس المرابط الرئيس أَبُو سلهام بن كدار واتصل بالخضر غيلَان وَصَارَ فِي جملَته وَكَانَ أَبُو سلهام الْمَذْكُور مِمَّن ظَاهر الدلائيين على سَيِّدي مُحَمَّد العياشي فَبَقيَ ذَلِك فِي قلب الْخضر غيلَان حَتَّى قبض على أبي سلهام الْمَذْكُور واعتقله بآصيلا ثمَّ سرحه بعد حِين قَالَه فِي نشر المثاني

<<  <  ج: ص:  >  >>