فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى الرشيد بن الشريف رَحمَه الله

لما قتل الْمولى مُحَمَّد بن الشريف رَحمَه الله فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وانحشرت جموعه كلهَا إِلَى أَخِيه الْمولى الرشيد فَبَايعُوهُ الْبيعَة الْعَامَّة وَدخل فِي طَاعَته الأحلاف وَبَنُو يزناسن وَغَيرهم وَبعث إِلَى أهل تِلْكَ النواحي كلهَا من الْعَرَب والبربر يَدعُوهُم إِلَى الطَّاعَة واجتماع الْكَلِمَة فَقدمت عَلَيْهِ وفودهم بالهدايا وَكتب من كَانَ مَعَ اخيه فِي ديوَان جَيْشه وكساهم وَأَعْطَاهُمْ الْخَيل وَالسِّلَاح وَعظم أمره وَعلا كَعبه ثمَّ احْتَاجَ إِلَى المَال وَكَانَ قد أَخذ ولد الْيَهُودِيّ ابْن مشعل يَوْم قتل أَبَاهُ فَجَاءَت أمه تطلب فداءه فتفرس فِيهَا وماطلها بِهِ ثمَّ قَالَ لَا أسرحه حَتَّى تدليني على مَال زَوجك أَو أَقتلهُ فأنعمت لَهُ بذلك وَركب مَعهَا إِلَى القصبة فدلته على خزانَة فِي بَيت فَنقبَ عَنْهَا فلقي فِيهَا خوابي مَمْلُوءَة ذَهَبا وَفِضة فاستخرجها وارتاش بِتِلْكَ الْأَمْوَال وَفرق مِنْهَا على من مَعَه من الْعَرَب والبربر وَسَائِر الأجناد فحسنت حَاله وحالهم وعد ذَلِك من سعادته وَلما قضى إربه ورتب جنده بعث رسله إِلَى الْآفَاق بالأعذار والإنذار والوعود والوعيد لأهل الطَّاعَة والعصيان ثمَّ سَار على أَثَرهم قَاصِدا فتح الْمغرب الَّذِي كَانَ قد تعذر على أَخِيه من قبله فَنزل على وَادي ملوية وَأقَام بِهِ أَيَّامًا للاستراحة وانتظار من يَأْتِيهِ من أهل تِلْكَ النواحي مثل جاوت والريف وَغَيرهمَا فَلم يَأْته أحد وَالله غَالب على أمره

<<  <  ج: ص:  >  >>