فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتح مَدِينَة تازا ثمَّ سجلماسة وَمَا تخَلّل ذَلِك

لما أَقَامَ الْمولى الرشيد رَحمَه الله على ملوية وَلم يَأْته من أهل الْمغرب أحد تقدم إِلَى تازا فاقتحمها بعد محاربة طَوِيلَة وَبَايَعَهُ أَهلهَا والقبائل الَّتِي حولهَا وَلما اتَّصل خبر ذَلِك بِأَهْل فاس اجْتَمعُوا مَعَ جيرانهم من عرب الحياينة والبهاليل وَأهل صفر وَغَيرهم وتحالفوا على حَرْب الْمولى الرشيد وَعدم بيعَته بِحَال ظنا مِنْهُم أَنه يفعل بهم مَا فعله أَخُوهُ الْمولى مُحَمَّد بالحياينة من النهب وَالْقَتْل وَأمر رُؤَسَاء فاس عامتها بشرَاء الْخَيل وَالْعدة والإكثار مِنْهَا ووظفوا على كل دَار مكحلة وَمن لم تُوجد عِنْده مكحلة مِنْهُم يُعَاقب فاشتروا من ذَلِك فَوق الْكِفَايَة وَخَرجُوا إِلَى بَاب الْفتُوح لعرض الْخَيل وَالسِّلَاح وَعمِلُوا اللّعب الْمُسَمّى بالميز واجتمعوا أَيْضا مَعَ الحياينة وأكدوا الْحلف على حَرْب الْمولى الرشيد وَلما بلغه خبرهم وَمَا هم عَلَيْهِ أعرض عَنْهُم وَعدل إِلَى سجلماسة وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ صَوَابا فِي الرَّأْي إِذْ قدم الأسهل فالأسهل وَتَنَاول الأخف فالأخف

وَلما أَنَاخَ على سجلماسة حاصرها نَحْو تِسْعَة أشهر إِلَى أَن فر عَنْهَا ابْن أَخِيه الْمولى مُحَمَّد الصَّغِير المنتزى بعد أَبِيه كَمَا مر فَخرج مِنْهَا لَيْلًا ودخلها الْمولى الرشيد وَاسْتولى عَلَيْهَا وسد فرجهَا ورتب حاميتها ومهد أطرافها وَرجع إِلَى تازا فاحتل بهَا وَلكُل أجل كتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>