فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثَّانِي من السّنة غزا الْمولى الرشيد أحواز مكناسة وَقصد آيت واللال من البربر شيعَة مُحَمَّد الْحَاج الدلائي فأوقع بهم وَرجع عوده على بدئه وَبعد رُجُوعه نزل مُحَمَّد الْحَاج بجموع البربر قرب وَادي فاس بِأبي مزورة من أحواز فاس فقاتله الْمولى الرشيد ثَلَاثًا وَرجع كل إِلَى وَطنه ثمَّ خرج الْمولى الرشيد إِلَى تازا وأعمالها حادي عشر رَجَب ففقدها وَرجع إِلَى فاس فِي شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ عزل العقيد قَائِد مكناسة ثمَّ خرج ثَانِي يَوْم النَّحْر من السّنة إِلَى بني زروال فأوقع بالشريف النابغ فيهم وَبعث بِهِ مَحْبُوسًا إِلَى فاس فَدَخلَهَا ثَانِي محرم سنة ثَمَان وَسبعين وَألف ثمَّ مَال الْمولى الرشيد إِلَى تطاوين فَقبض على رئيسها أبي الْعَبَّاس النقسيس فِي جمَاعَة من حزبه وَقدم بهم إِلَى فاس فسحبهم بهَا أَوَائِل ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَألف إِلَى أَن كَانَ من أَمرهم مَا نذكرهُ

فتح زَاوِيَة الدلائي وتغريب أَهلهَا إِلَى فاس وتلمسان وَمَا يتبع ذَلِك

لما كَانَت ضحوة يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي عشر من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَألف خرج أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى الرشيد رَحمَه الله غازيا زَاوِيَة أهل الدلاء وَكَانَ قد أسْند الْفَتْوَى إِلَى الْفَقِيه أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الفاسي فلقي جموع الدلائيين وَعَلَيْهِمَا ولد مُحَمَّد الْحَاج بِبَطن الرُّمَّان من فازاز فانتشبت الْحَرْب بَين الْفَرِيقَيْنِ مَلِيًّا ثمَّ انهزم الدلائيون وَرَجَعُوا يقفون أَثَرهم إِلَى الزاوية قَالَ الشَّيْخ اليوسي رَحمَه الله فِي محاضراته كَانَ الرئيس أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْحَاج الدلائي قد ملك الغرب بسنين عديدة واتسع هُوَ وَأَوْلَاده وَإِخْوَته وَبَنُو عَمه فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا قَامَ السُّلْطَان الْمولى الرشيد بن الشريف وَلَقي جموعهم بِبَطن الرُّمَّان ففضها دَخَلنَا على الرئيس أبي عبد الله الْمَذْكُور وَكَانَ لم يحضر المعركة لعَجزه وَكبر سنه يَوْمئِذٍ فَدخل عَلَيْهِ أَوْلَاده وَإِخْوَته وأظهروا لَهُ عَجزا شَدِيدا وضيقا عَظِيما فَلَمَّا رأى مِنْهُم ذَلِك

<<  <  ج: ص:  >  >>