فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أذهبت آثَار جلق وأخمدت نَار المحلق وذللت عزة ابْن شَدَّاد وهدت الْقصر ذِي الشرفات من سنداد وكل يلقى معجله ومؤجله ويبلغ الْكتاب يَوْمًا أَجله وَلَقَد أحسن رَبِّي نعمتهم الْمقر بإحسانهم ومنتهم شيخ مَشَايِخ الْمغرب على الْإِطْلَاق الإِمَام الَّذِي وَقع على علمه وَعَمله الِاتِّفَاق أَبُو عَليّ الْحسن بن مَسْعُود اليوسي رَحمَه الله فِي رائيته الَّتِي رثى بهَا الزاوية الْمَذْكُورَة وَبكى أَيَّامهَا يَقُول فِي مطْلعهَا

(أكلف جفن الْعين أَن ينثر الدرا ... فيأبى ويعتاض العقيق بهَا خمرًا)

وَهِي طَوِيلَة شهيرة قلت وَلم يُصَرح فِيهَا بِأَسْمَائِهِمْ مُرَاعَاة لجَانب السُّلْطَان وَذَلِكَ هُوَ الْوَاجِب وَالْمُنَاسِب فرحم الله الشَّيْخ اليوسي مَا كَانَ أعرفهُ بمقتضيات الْأَحْوَال

فتح مراكش ومقتل الْأَمِير أبي بكر الشباني وشيعته

لما فرغ الْمولى الرشيد رَحمَه الله من أَمر الزاوية توجه إِلَى مراكش فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من صفر من السّنة أَعنِي سنة تسع وَسبعين وَألف فاستولى عَلَيْهَا وَقتل رئيسها أَبَا بكر بن عبد الْكَرِيم الشباني وَجَمَاعَة من أهل بَيته

وَقَالَ فِي النزهة لما بلغ أَبَا بكر الشباني وَقَومه مسير الْمولى الرشيد إِلَيْهِم خَرجُوا فارين بِأَنْفسِهِم من مراكش إِلَى شَوَاهِق الْجبَال لما خامر قُلُوبهم من رعبه فَدخل الْمولى الرشيد مراكش وأفنى من وجد بهَا من الشبانات وَقبض على أبي بكر وَبني عَمه فعرضهم على السَّيْف واستنزل تِلْكَ الفئة الشريدة من الصَّيَاصِي وَأخذ مِنْهُم بالأقدام والنواصي وَأخرج عبد الْكَرِيم من قَبره فأحرقه بالنَّار

وَلما فتح مراكش قَامَ بهَا نَحْو شهر ثمَّ رَجَعَ إِلَى فاس فَدَخلَهَا يَوْم الْجُمُعَة السَّابِع وَالْعِشْرين من ربيع الثَّانِي من السّنة الْمَذْكُورَة وَفِي هَذِه السّنة خرج الْمولى مُحَمَّد الصَّغِير من تافيلالت فِي شيعته وخلى سَبِيل الْبَلَد وفيهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>