فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انْتِقَاض أهل فاس وقتلهم الْقَائِد زَيْدَانَ وإعلانهم بدعوة ابْن مُحرز وَمَا نَشأ عَن ذَلِك من محاصرة السُّلْطَان لَهُم

لما قفل أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل إِلَى مكناسة أَخذ فِي تَرْتِيب أُمُور دولته وَفرق الرَّاتِب على الْجند وَكَانَ عَازِمًا على غَزْو بِلَاد الصَّحرَاء فَلم يرعه إِلَّا الْخَبَر بِأَن أهل فاس قد انتقضوا وَقتلُوا قَائِد الْجَيْش زَيْدَانَ بن عبيد العامري وَكَانَ مَقْتَله لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي جُمَادَى الأولى من السّنة فزحف السُّلْطَان إِلَيْهِم وحاصرهم وَاسْتمرّ الْقِتَال بَينه وَبينهمْ أَيَّامًا ثمَّ بعثوا إِلَى الْمولى أَحْمد بن مُحرز ليأتيهم فيجتمعوا عَلَيْهِ فَقدم دبدو وَأنزل على ملوية وَبعث إِلَيْهِم رَسُوله يعلمهُمْ بمجيئه فأعلنوا بنصره وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس الْعشْرين من جُمَادَى الثَّانِيَة من السّنة وَفِي منسلخ الشَّهْر الْمَذْكُور بعثوا عشرَة من الْخَيل للقائه بتازا ثمَّ أصبح عَلَيْهِم رَسُول الْخضر غيلَان يعلمهُمْ بِأَنَّهُ قد قدم من ثغر الجزائر فِي الْبَحْر وَأَنه نزل بتطاوين مَعَ رؤسائها أَوْلَاد النقسيس فتشعبت الآراء وتعددت أَسبَاب الهراش وتكاثرت الظباء على خِدَاش وهاجت فتْنَة بفاس قتل فِيهَا نفر من أَوْلَاد الثائر الْمُتَقَدّم أبي الرّبيع سُلَيْمَان الزرهوني على يَد مولَايَ أَحْمد بن إِدْرِيس من شرفاء دَار القيطون ثمَّ قتل بعض شيعَة الزرهوني مولَايَ حفيد بن إِدْرِيس أَخا الشريف الْمَذْكُور وَكَانَ مَا كَانَ مِمَّا لست أذكرهُ

وَلما اتَّصل خبر ابْن مُحرز بالمولى إِسْمَاعِيل نَهَضَ إِلَيْهِ فِي جُنُوده قَاصِدا تازا فَحَاصَرَهُمْ بهَا أشهرا ففر عَنْهَا ابْن مُحرز وَدخل الصَّحرَاء وَلما علم السُّلْطَان بفراره عدل إِلَى نَاحيَة الهبط بِقصد الْخضر غيلَان فحاربه إِلَى أَن ظفر بِهِ وَقَتله يَوْم الْأَحَد الْعشْرين من جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَألف وَعَاد إِلَى فاس الْجَدِيد أواسط جُمَادَى الثَّانِيَة من السّنة وحاصر أهل فاس وطاولهم وَلم يحدث مَعَهم حَربًا إِلَى أَن أذعنوا إِلَى الطَّاعَة وراجعوا بصائرهم ففتحوا الْبَلَد وَخَرجُوا إِلَى السُّلْطَان تَائِبين فَعَفَا عَنْهُم وَذَلِكَ فِي سَابِع عشر

<<  <  ج: ص:  >  >>