فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَبْغِي بهَا بَدَلا فَلَمَّا فرغ من أَمر فاس رَجَعَ إِلَيْهَا وَشرع فِي بِنَاء قُصُور بهَا بعد أَن هدم مَا يَلِي القصبة من الدّور وَأمر أَرْبَابهَا بِحمْل أنقاضها وَبنى لَهُم سورا على الْجَانِب الغربي وَأمر بِبِنَاء دُورهمْ بِهِ وَهدم الْجَانِب الشَّرْقِي كُله من الْمَدِينَة وزاده فِي القصبة الْقَدِيمَة وَلم يبْق أَمَامه إِلَّا الفضاء فَجعل ذَلِك كُله قَصَبَة وَبنى سور الْمَدِينَة وأفردها عَن القصبة وَأطلق أَيدي الصناع فِي الْبناء ومداومة الْعَمَل وجلبهم من جَمِيع حواضر الْمغرب وَلما لم يقنعه ذَلِك فرض العملة على الْقَبَائِل مناوبة فَصَارَت كل قَبيلَة من قبائل الْمغرب تبْعَث عددا مَعْلُوما من الرِّجَال والبهائم فِي كل شهر وَفرض الصناع وَأهل الْحَرْف على الحواضر فَصَارَ أهل كل مصر يبعثون من البنائين والنجارين وَغَيرهم عددا مَعْلُوما كَذَلِك وَأسسَ الْمَسْجِد الْأَعْظَم بداخل القصبة مجاورا لقصر النَّصْر الَّذِي كَانَ أسسه فِي دولة أَخِيه الْمولى الرشيد رَحمَه الله ثمَّ أسس الدَّار الْكُبْرَى الَّتِي بجوار الشَّيْخ المجذوب وَاسْتمرّ الْبناء وَالْغَرْس بمكناسة سِنِين كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيه على ذَلِك فِي مَجْلِسه إِن شَاءَ الله

مَجِيء الْمولى أَحْمد بن مُحرز إِلَى مراكش واستيلاؤه عَلَيْهَا ونهوض السُّلْطَان إِلَى محاصرته بهَا

ثمَّ دخلت سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف فِيهَا ورد الْخَبَر على السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل وَهُوَ بمكناسة بِدُخُول ابْن أَخِيه الْمولى أَحْمد بن مُحرز مراكش واستيلائه عَلَيْهَا وَكَانَ السُّلْطَان يَوْمئِذٍ مُتَوَجها إِلَى آنكاد لما بلغه من عيث الْعَرَب الَّذين بِهِ وقطعهم الطَّرِيق فَلم يثنه ذَلِك عَنْهُم بل سَار إِلَيْهِم وأوقع بسقونة مِنْهُم وَقتل خلقا كثيرا وَنهب وَرجع مؤيدا منصورا ثمَّ استعد لِحَرْب ابْن مُحرز وَخرج فِي العساكر على طَرِيق تادلا فَكَانَ اللِّقَاء بَينهمَا على أبي عقبَة من وَادي العبيد فَاقْتَتلُوا وَانْهَزَمَ ابْن مُحرز وَقتل كَبِير جَيْشه

<<  <  ج: ص:  >  >>