فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حيدة الطويري وَرجع أدراجه إِلَى مراكش فَتَبِعَهُ السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل وَألقى بكلكله على مراكش أَوَائِل سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف ونما إِلَيْهِ أَن بعض أهل محلته قد أضمروا الْغدر مِنْهُم الشَّيْخ عمر البطوئي وَولده وَعبد الله آعراس وَإِخْوَته هَؤُلَاءِ كَانُوا أُمَرَاء عسكره فحنقهم وأتلف نُفُوسهم وَبعث إِلَى من بَقِي مِنْهُم بفاس فَقبض عَلَيْهِم وَقتلُوا وحيزت دُورهمْ وَأَمْوَالهمْ

وَاسْتمرّ السُّلْطَان محاصرا لمراكش إِلَى ربيع الثَّانِي من سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف فَشدد فِي الْحصار وازدلف إِلَيْهَا فِي جُنُوده فَوَقع قتال عَظِيم مَاتَ فِيهِ من الْفَرِيقَيْنِ مَا لَا يُحْصى وانحجر ابْن مُحرز دَاخل الْبَلَد وَبَقِي يُقَاتل من أَعلَى الأسوار ثمَّ تَمَادى الْحصار إِلَى ثَانِي ربيع الثَّانِي من سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف فَاشْتَدَّ الْأَمر على ابْن مُحرز وضاق ذرعا فَخرج فَارًّا عَن مراكش ناجيا فِيمَا أبقته الْحَرْب من جموعه وَدخل السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل الْمَدِينَة عنْوَة فاستباحها وَقتل سَبْعَة من رؤسائها وكحل ثَلَاثِينَ مِنْهُم وهدأت الْفِتْنَة وَذَهَبت أَيَّام المحنة وَالله غَالب على أمره

تأليف جَيش الودايا وَبَيَان فرقهم وأوليتهم

هَذَا الْجَيْش من أمثل جيوش هَذِه الدولة الشَّرِيفَة أبقى الله فَضلهَا وَبسط على الْبِلَاد والعباد يمنها وعدلها وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة أرحاء رحى أهل السنوس ورحى المغافرة ورحى الودايا وَيُطلق على الْجَمِيع ودايا تَغْلِيبًا فَأَما أهل السوس فَمنهمْ أَوْلَاد جرار وَأَوْلَاد مُطَاع وزرارة والشبانات وَكلهمْ من عرب معقل وَكَانُوا فِي الْقَدِيم جندا للدولة السعدية وَكَانَ مُلُوكهَا يستنفرونهم للغزو بحللهم لاعتيادهم ذَلِك أَيَّام كَونهم بالصحراء ثمَّ أنزلوهم ببسيط ازغار مراغمة لعرب جشم من الْخَلْط وسُفْيَان وَغَيرهم إِذْ كَانَت

<<  <  ج: ص:  >  >>