فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا نهى عَنهُ نتركه وَعَلِيهِ نُقَاتِل فعاهدوه على ذَلِك وَأمر بالاحتفاظ بِتِلْكَ النُّسْخَة وَأمرهمْ أَن يحملوها حَال ركوبهم ويقدموها أَمَام حروبهم كتابوت بني إِسْرَائِيل وَمَا زَالَ الْأَمر على ذَلِك إِلَى هَذَا الْعَهْد فَلهَذَا قيل لَهُم عبيد البُخَارِيّ

قَالَ فِي الْبُسْتَان كَانَ مآل هَذَا الْعَسْكَر البُخَارِيّ مَعَ أَوْلَاد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله مثل مآل التّرْك مَعَ أَوْلَاد المعتصم بن الرشيد العباسي فِي كَونهم استبدوا عَلَيْهِم وصاروا يولون ويعزلون وَيقْتلُونَ ويستحيون إِلَى ان تمّ أَمر الله فيهم وتلاشى جمعهم وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَاد شذر مذر وَمَا أحياهم إِلَّا السُّلْطَان المرحوم الْمولى مُحَمَّد بن عبد الله وَلما عفوا وكثروا خَرجُوا عَلَيْهِ بِابْنِهِ الْمولى يزِيد وفعلوا فعلتهم الَّتِي فَعَلُوهَا من قبل حَسْبَمَا تسمعه بعد إِن شَاءَ الله

غَزْو أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل بِلَاد الشرق وانعقاد الصُّلْح بَينه وَبَين دولة التّرْك أهل الجزائر

ثمَّ غزا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله بِلَاد الشرق فَترك تلمسان عَن يسَاره وأصحر فِي نَاحيَة الْقبْلَة فَقدمت عَلَيْهِ هُنَالك وُفُود الْعَرَب من ذَوي منيع ودخيسه وحميان والمهاية والعمور وَأَوْلَاد جرير وسقونه وَبني عَامر والحشم فَسَار بهم إِلَى أَن نزل القويعة على رَأس وَادي شلف الْمُسَمّى الْيَوْم بوادي صا وَكَانَ رائده إِلَيْهَا وَالدَّال لَهُ عَلَيْهَا هم بَنو عَامر بن زغبة فَخرج جَيش التّرْك مَعَ ثغر الجزائر بقضهم وقضيضهم ومدافعهم ومهاريسهم ونزلوا على وَادي شلف قبالة السُّلْطَان رَحمَه الله وَلما كَانَ وَقت الْعشَاء أرعدوا مدافعهم ليدهشوا الْعَرَب الَّذين مَعَ السُّلْطَان فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك فَإِنَّهُ لما انتصف الَّيْلِ انْسَلَّ بَنو عَامر من محلّة السُّلْطَان وأصبحت الأَرْض مِنْهُم بَلَاقِع وَلما أصبح بَقِيَّة الْعَرَب وَعَلمُوا بفرار بني عَامر انْهَزمُوا دون قتال وَلم يبْق مَعَ السُّلْطَان إِلَّا عسكره الَّذِي جَاءَ بِهِ من الْمغرب فَكَانَ ذَلِك سَبَب تَأَخره عَن حَرْب التّرْك وقفو لَهُ إِلَى حَضرته وكاتبه التّرْك فِي أَن يتخلى لَهُم

<<  <  ج: ص:  >  >>