فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَن بِلَادهمْ وَيقف عِنْد حد أسلافه وَمن كَانَ قبلهم من مُلُوك الدولة السعدية فَإِنَّهُم مَا زاحموهم قطّ فِي بِلَادهمْ وبعثوا إِلَيْهِ بِكِتَاب أَخِيه الْمولى مُحَمَّد بن الشريف الَّذِي كَانَ بعث بِهِ إِلَيْهِم مَعَ رسلهم حَسْبَمَا تقدم وبكتاب أَخِيه الْمولى الرشيد الَّذِي فِيهِ الْحَد بَينه وَبينهمْ فَوَقع الصُّلْح على ذَلِك الْحَد الَّذِي هُوَ وَادي تافنا

وَلما قفل السُّلْطَان رَحمَه الله وَمن فِي طَرِيقه بِمَدِينَة وَجدّة أَمر ببنائها وتجديد مَا تثلم مِنْهَا ثمَّ قفل إِلَى فاس ثمَّ مِنْهَا إِلَى الحضرة بمكناسة الزَّيْتُون وَكَانَ ذَلِك كُله سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف

خُرُوج الْإِخْوَة الثَّلَاثَة من أَوْلَاد الْمولى الشريف ابْن عَليّ بالصحراء وَمَا كَانَ من أَمرهم

وَفِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف بلغ السُّلْطَان رَحمَه الله وَهُوَ بمكناسة خُرُوج إخْوَته الثَّلَاثَة الْمولى الحران وَالْمولى هَاشم وَالْمولى أَحْمد بني الشريف بن عَليّ مَعَ ثَلَاثَة آخَرين من بني عمهم وَأَنَّهُمْ تدرجوا إِلَى آيت عَطاء من قبائل البربر فَنَهَضَ إِلَيْهِم السُّلْطَان رَحمَه الله بالعساكر وسلك طَرِيق سجلماسة فَكَانَ اللِّقَاء بجبل ساغرو فِي عشْرين من ذِي الْحجَّة من السّنة فَالتقى جَيش السُّلْطَان وجيش الخارجين وجلهم آيت عَطاء فَاقْتَتلُوا وَكَانَ الظفر للسُّلْطَان بعد أَن هلك من جَيْشه ثمَّ من رَمَاه فاس بالخصوص نَحْو أَرْبَعمِائَة دون من عداهم وَهلك قَائِد الْعَسْكَر مُوسَى بن يُوسُف وَانْهَزَمَ الْإِخْوَة وأبعدوا المفر إِلَى الصَّحرَاء

وَكَانَ فِي تِلْكَ السّنة وباء عَظِيم قد انْتَشَر فِي بِلَاد الْمغرب فَرجع السُّلْطَان على طَرِيق الفايجة فَأَصَابَهُ ثلج عَظِيم بثنية الكلاوي من جبل درن أهلك النَّاس وأتلف مَتَاعهمْ وأخبيتهم وَمَا تخلصوا مِنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّة فادحة

وَلما نزلت العساكر بزاوية الشَّيْخ أبي الْعَزْم سَيِّدي رحال الكوش مدوا

<<  <  ج: ص:  >  >>