فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَمَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما فسر السُّلْطَان بذلك غَايَة السرُور وانسرى عَنهُ مَا كَانَ يجده من الْغم وَعلم أَن رُؤْيَاهُ بِشَارَة من الله تَعَالَى لَهُ وعَلى أثر ذَلِك وَقع الصُّلْح بَينهمَا فِي رَمَضَان وَرجع السُّلْطَان إِلَى حَضرته فَدَخلَهَا فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة

امتحان الْقُضَاة وَالسَّبَب فِيهِ

قَالَ الْعَلامَة القادري فِي الأزهار الندية وَفِي هَذِه السّنة أَعنِي سنة أَربع وَتِسْعين وَألف أَمر السُّلْطَان بِالْقَبْضِ على جَمِيع الْقُضَاة وامتحنوا ووصفوا بِالْجَهْلِ وسجنوا فِي مشور فاس الْجَدِيد حَتَّى يتعلموا مَا لابد مِنْهُ من أَحْكَام مَا هم مدفوعون إِلَيْهِ ثمَّ أخرجُوا أَيَّام المولد الْكَرِيم إِلَى مكناسة فهددوا بهَا أَيْضا حَتَّى أَمر بِحَبْس بَعضهم أَو قبله ثمَّ أطْلقُوا معزولين اه قَالَ أكنسوس وَلَعَلَّ المُرَاد بهم قُضَاة الْبَوَادِي وَمن فِي معناهم قلت وَلم أر فِي الأزهار شَيْئا من هَذَا وَلَعَلَّه فِي نُسْخَة الأَصْل لأَنهم ذكرُوا أَنَّهُمَا نسختان إِحْدَاهمَا مختصرة من الْأُخْرَى وَالله أعلم

غَزْو البربر وَبِنَاء القلاع بِإِزَاءِ معاقلهم

ثمَّ دخلت سنة خمس وَتِسْعين وَألف فِيهَا خرج السُّلْطَان فِي العساكر إِلَى جبال فزاز لِحَرْب صنهاجة من البربر الَّذين هُنَالك فَلَمَّا سمعُوا بِخُرُوج السُّلْطَان انْهَزمُوا إِلَى ملوية فَدخل السُّلْطَان بِلَادهمْ واختط قلعة بِعَين اللَّوْح بسفح جبلهم ثمَّ نزل بِعَين آصرو فَأمر بِبِنَاء قلعة هُنَالك بسفح الْجَبَل أَيْضا ثمَّ تبع آثَارهم إِلَى أَن دخلُوا جبل العياشي وتربص رَحمَه الله بملوية إِلَى أَن دخل فصل الشتَاء وَكَانَ قَصده بذلك التَّرَبُّص إتْمَام سور القلعتين وَلما عزم على الرُّجُوع أنزل بقلعة آصرو ألف فَارس وبقلعة عين اللَّوْح خَمْسمِائَة فَارس فَأخذُوا بمخنقهم واستراح النَّاس من عيثهم ببسيط سائس وَلما منعُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>