فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَزْو برابرة فازاز وَبِنَاء قلعة آدخسان

لما تهَيَّأ السُّلْطَان رَحمَه الله لغزو أهل جبل فازاز نَهَضَ إِلَيْهِم وَصعد الْجَبَل من النَّاحِيَة الغربية فَأول من قدم عَلَيْهِ من برابرته بِالطَّاعَةِ زمور وَبَنُو حكم فولى عَلَيْهِم رئيسهم بايشي القبلي فاستصفى مِنْهُم الْخَيل وَالسِّلَاح ثمَّ تجاوزهما إِلَى المَال فاستصفاه أَيْضا وَجمع ذَلِك كُله وَقدم بِهِ على السُّلْطَان وَهُوَ ببسيط آدخسان فقدمه إِلَيْهِ فَأنْكر السُّلْطَان عَلَيْهِ ذَلِك وَقَالَ لَهُ مَا حملك على مَا فعلت وَلم آمُرك بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا إِن كَانَ غرضك فِي صَلَاحهمْ وفلاحهم فَهُوَ الَّذِي فعلت لَك وَلَهُم وَإِن سرت مَعَهم بِغَيْر هَذَا أتعبوك وأتعبوا أنفسهم وَإِنَّمَا طهرتهم من الْحَرَام ليشتغلوا باكتساب الْحَلَال فَإِنَّهُ يَنْمُو ويزكو فَاسْتحْسن السُّلْطَان قَوْله وأمضى فعله وَأقَام رَحمَه الله بآدخسان يحارب آيت ومالو سنة كَامِلَة حَتَّى بنى قلعة آدخسان الجديدة بِمحل الْقَدِيمَة الَّتِي كَانَ بناها أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين رَحمَه الله وَخَربَتْ وَلما دخل فصل الشتَاء أنزل بالقصبة ألفا وَخَمْسمِائة فَارس من عبيد أهل دكالة الَّذين كَانُوا بِوَجْه عروس نقلهم إِلَيْهَا بأولادهم وَأنزل بزاوية أهل الدلاء ألفا وَخَمْسمِائة فَارس من عبيد الشاوية الَّذين كَانُوا بِوَجْه عروس أَيْضا نقلهم بعيالهم وَأمرهمْ بحصار البربر ومنعهم من النُّزُول للمرعى والحرث وَنَحْوهمَا ثمَّ قفل إِلَى مكناسة قَالَ صَاحب الْبُسْتَان وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم الصياني وَفِي هَذِه الْمرة نقل مَعَه جدنا الْفَقِيه الْأُسْتَاذ ابا الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بأولاده إِلَى مكناسة وَسبب ذَلِك أَنه لما نزل بآدخسان وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الْأَشْرَاف الَّذين باركوا قَالَ لَهُم دلوني على رجل صَاحب فقه وَدين يؤمني فِي الصَّلَوَات فَقَالُوا لَهُ لَيْسَ بِهَذَا الْجَبَل أتقى من سَيِّدي عَليّ بن إِبْرَاهِيم فَأتوا بِهِ فَكَانَ إِمَامه فِي الْمحلة وَلما قفل أَخذه مَعَه قَالَ فَهَذَا سَبَب انْتِقَال جدنا من آركو إِلَى الْحَضَر اه

<<  <  ج: ص:  >  >>